نعم معقلة ، وأخرى مهملة ، قد أضلت عقولها ، وركبت مجهولها .
سروح عاهة بواد وعث ، ليس لها راع يقيمها ، ولا مسيم يسيمها ، سلكت
بهم الدنيا طريق العمى ، وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى ، فتاهوا في حيرتها ،
وغرقوا في نعمتها ، واتخذوها ربا فلعبت بهم ولعبوا بها ، ونسوا ما وراءها .
رويدا يسفر الظلام ، كأن قد وردت الأظعان ! يوشك من أسرع
أن يلحق !
الشرح :
يقول : هذا منزل قلعة ، بضم القاف وسكون اللام ، أي ليس بمستوطن ، ويقال :
هذا مجلس قلعة ، إذا كان صاحبه يحتاج إلى أن يقوم مرة بعد مرة . ويقال أيضا :
هم على قلعة أي على رحلة ، والقلعة أيضا : هو المال العارية ، وفى الحديث : " بئس المال
القلعة " ، وكله يرجع إلى معنى واحد .
قوله : " ودار بلغة " ، والبلغة : ما يتبلغ به من العيش .
قوله : " سروح عاهة " ، والسروح : جمع سرح ، وهو المال السارح . والعاهة :
الآفة ، أعاه القوم أصابت ماشيتهم العاهة .
وواد وعث : لا يثبت الحافر والخف فيه ، بل يغيب فيه ، ويشق على من
يمشى فيه .
وأوعث القوم : وقعوا في الوعث .
ومسيم يسيمها : راع يرعاها .
قوله : " رويدا يسفر الظلام . . . " إلى آخر الفصل ، ثلاثة أمثال محركة لمن عنده
شرح نهج البلاغة — صفحة 90
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٩٠