قوله : " حسب سيئتك واحدة وحسب حسنتك عشرا " ، هذا إشارة إلى قوله
تعالى : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى
إلا مثلها ) ( 1 ) .
قوله : " وأبثثته ذات نفسك " ، أي حاجتك .
ثم ذكر له وجوها في سبب إبطاء الإجابة :
منها أن ذلك أمر عائد إلى النية ، فلعلها لم تكن خالصة .
ومنها أنه ربما أخرت ليكون أعظم لأجر السائل ، لان الثواب على قد المشقة .
ومنها أنه ربما أخرت ليعطى السائل خيرا مما سأل ، إما عاجلا أو آجلا ؟
أو في الحالين .
ومنها أنه ربما صرف ذلك عن السائل ، لان في إعطائه إياه مفسده في الدين .
قوله : " فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له " ، لفظ شريف فصيح ، ومعنى صادق محقق
فيه عظة بالغد ، وقال أبو الطيب :
أين الجبابرة الأكاسرة الألى * كنزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا ( 2 )
ويروى : " من يحجبه عنك " .
وروي : " حيث الفضيحة " أي حيث الفضيحة موجودة منك .
واعلم أن في قوله : " قد أذن لك في الدعاء ، وتكفل لك بالإجابة " إشارة إلى قوله
تعالى : ( ادعوني استجب لكم ) ( 3 ) .
وفي قوله : " وأمر أن تسأله ليعطيك " إشارة إلى قوله : ( واسألوا الله من فضله ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 160 .
( 2 ) ديوانه 2 : 334 .
( 3 ) سورة غافر 60 .
( 4 ) سورة النساء 32 .