الشرح :
أمره في هذا الفصل بإنفاق المال والصدقة والمعروف ، فقال : إن بين يديك
طريقا بعيد المسافة ، شديد المشقة ، ومن سلك طريقا فلا غنى له عن أن يرتاد لنفسه ، ويتزود
من الزاد قدر ما يبلغه الغاية ، وأن يكون خفيف الظهر في سفره ذلك ، فإياك أن تحمل
من المال ما يثقلك ، ويكون وبالا عليك ، وإذا وجدت من الفقراء والمساكين من يحمل
ذلك الثقل عنك فيوافيك به غدا وقت الحاجة فحمله إياه ، فلعلك تطلب مالك فلا
تجده . جاء في الحديث المرفوع : " خمس من أتى الله بهن أو بواحدة منهن أوجب له الجنة :
من سقى هامة صادية ، أو أطعم كبدا هافية ، أو كسا جلدة عارية ، أو حمل قدما حافية ،
أو أعتق رقبة عانية " .
قيل لحاتم الأصم : لو قرأت لنا شيئا من القرآن ! قال : نعم ، فاندفع فقرأ :
( ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون
الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) يكنزون ( 1 ) ، فقالوا : أيها الشيخ ما هكذا أنزل ! قال : صدقتم ،
ولكن هكذا أنتم !
الأصل :
واعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك في الدعاء ،
وتكفل لك بالإجابة ، وأمرك أن تسأله ليعطيك ، وتسترحمه ليرحمك ،
ولم يجعل بينه وبينك من يحجبك عنه ، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه
هامش
( 1 ) سورة البقرة 1 - 3 ، والقراءة : " ومما رزقناهم ينفقون " .