وأدناهم إلى محلتهم .
ومثل من اغتر بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب ، فنبا بهم إلى منزل جديب ،
فليس شئ أكره إليهم ، ولا أفظع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه ، إلى ما
يهجمون عليه ، ويصيرون إليه .
الشرح :
حذا عليه يحذو ، واحتذى مثاله ، يحتذى ، أي اقتدى به ، وقوم سفر بالتسكين ،
أي مسافرون .
وأموا : قصدوا . والمنزل الجديب : ضد المنزل الخصيب .
والجناب المريع بفتح الميم : ذو الكلأ والعشب ، وقد مرع الوادي ، بالضم .
والجناب : الفناء . ووعثاء الطريق : مشقتها .
وجشوبة المطعم : غلظه ، طعام جشيب ومجشوب ، ويقال إنه الذي لا أدم ( 1 ) معه .
يقول : مثل من عرف الدنيا وعمل فيها للآخرة ، كمن سافر من منزل جدب إلى منزل
خصيب ، فلقي في طريقه مشقة ، فإنه لا يكترث بذلك في جنب ما يطلب ، وبالعكس من
عمل للدنيا وأهمل أمر الآخرة ، فإنه كمن يسافر إلى منزل ضنك ويهجر منزلا
رحيبا طيبا ، وهذا من قول رسول الله صلى الله عليه وآله : " الدنيا سجن المؤمن
وجنة الكافر " .
هامش
( 1 ) الأدم : ما يؤتدم به .