وأبنت عن إغوائه * في دين أحمد ذي الرشاد
وجعلت أوجه ناصريه * محممات بالسواد
وكففت من غلوائهم * بعد التمرد والعناد
فكأنما نخل الرماد * عليهم بعد الرماد
وقصدت وجهك أبتغي * حسن المثوبة في المعاد
فأفض على العبد الفقير * إليكم نور السداد
وارزقه قبل الموت معرفة * المصائر والمبادي
وافكك أسير الحرص * بالأصفاد من أسر الصفاد
واغسل بصفو القرب من * أبوابكم كدر البعاد
وأعضه من حر الغليل * بوصلكم برد الفؤاد
وارحم عيونا فيك * هامية وقلبا فيك صاد
يا ساطح الأرض المهاد * وممسك السبع الشداد
الأصل :
يا بني ، إني قد أنبأتك عن الدنيا وحالها ، وزوالها وانتقالها ، وأنبأتك عن
الآخرة وما أعد لأهلها ، وضربت لك فيهما الأمثال ، لتعتبر بها ، وتحذو عليها .
إنما مثل من خبر الدنيا كمثل قوم سفر ، نبا بهم منزل جديب ، فأموا منزلا
خصيبا ، وجنابا مريعا ، فاحتملوا وعثاء الطريق ، وفراق الصديق ، وخشونة السفر ،
وجشوبة المطعم ، ليأتوا سعة دارهم ، ومنزل قرارهم ، فليس يجدون لشئ من
ذلك ألما ، ولا يرون نفقة فيه مغرما . ولا شئ أحب إليهم مما قربهم من منزلهم
شرح نهج البلاغة — صفحة 82
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٨٢