ويقول هذه امرأة آلية أي مقصرة وجمعها أوال ، وفي المثل : " إلا حظية فلا ألية " ،
أصله في المرأة تصلف عند بعلها ، فتوصي حيث فاتتها الحظوة ألا تألوه في التودد إليه
والتحبب إلى قلبه .
قوله : " ومنه شفقتك " ، أي خوفك .
ورائد : أصله الرجل يتقدم القوم فيرتاد بهم المرعى .
الأصل :
واعلم يا بنى أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكة
وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه ، لا يضاده
في ملكه أحد ، ولا يزول أبدا ولم يزل ، أول قبل الأشياء بلا أوليه ، وآخر
بعد الأشياء بلا نهاية ، عظم أن تثبت ربوبيته بإحاطة قلب أو بصر .
فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك أن يفعله في صغر خطره ، وقلة
مقدرته ، وكثرة عجزه ، وعظيم حاجته إلى ربه ، في طلب طاعته ، والرهينة
من عقوبته ، والخشية من عقوبته ، والشفقة من سخطه ، فإنه لم يأمرك
إلا بحسن ، ولم ينهك إلا عن قبيح .
الشرح :
يمكن أن يستدل بهذا الكلام على نفي الثاني من وجهين :
أحدهما أنه لو كان في الوجود ثان للبارئ تعالى لما كان القول بالوحدانية حقا ،
بل كان الحق هو القول بالتثنية ، ومحال ألا يكون ذلك الثاني حكيما ، ولو كان الحق هو
شرح نهج البلاغة — صفحة 77
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٧٧