وقيل لزياد : ما الحظ ؟ قال : أن يطول عمرك ، وترى في عدوك ما يسرك .
قيل : كان زياد يقول : هما طريقان للعامة الطاعة والسيف .
وكان المغيرة يقول : لا والله حتى يحملوا على سبعين طريقا غير السيف .
وقال الحسن البصري لرجل : ألا تحدثني بخطبتي زياد والحجاج حين دخلا العراق !
قال : بلى ، أما زياد فلما قدم البصرة حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإن معاوية غير
مخوف على قومه ، ولم يكن ليلحق بنسبه من ليس منه ، وقد شهدت الشهود بما قد بلغكم ،
والحق أحق أن يتبع ، والله حيث وضع البينات كان أعلم ، قد رحلت عنكم وأنا
أعرف صديقي من عدوى ، ثم قدمت عليكم وقد صار العدو صديقا مناصحا ، والصديق
عدوا مكاشحا ، فليشتمل كل امرئ على ما في صدره ، ولا يكونن لسانه شفره تجرى
على أوداجه ، وليعلم أحدكم إذا خلا بنفسه أنى قد حملت سيفي بيدي ، فإن شهره
لم أغمده ، وأن أغمده لم أشهره . ثم نزل . وأما الحجاج فإنه قال : من أعياه داؤه ،
فعلى دواؤه ، ومن استبطأ أجله ، فعلى أن أعجله ، ألا إن الحزم والعزم استلبا منى
سوطي ، وجعلا سوطي سيفي ، فنجاده في عنقي ، وقائمه بيدي ، وذبابه قلادة
لمن اغتر بي .
فقال الحسن : البؤس لهما ، ما أغرهما بربهما ! اللهم اجعلنا ممن يعتبر بهما .
وقال بعضهم : ما رأيت زيادا كاسرا إحدى عينيه ، واضعا إحدى رجليه على الأخرى
يخاطب رجلا إلا رحمت المخاطب .
ومن كلامه : نعم الشئ الامارة ، لولا قعقعة لجام البريد ، وتسنم ذروة المنبر .
قال لحاجبه : يا عجلان ، إني قد وليتك هذا الباب وعزلتك عن أربعة : المنادى إذا
جاء يؤذن بالصلاة ، فإنها كانت كتابا موقوتا ، ورسول صاحب الثغر ، فإنه إن أبطا
شرح نهج البلاغة — صفحة 199
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٩٩