فيقول : انج سعد فقد هلك سعيد ( 1 ) ، أو تستقيم لي قناتكم .
إن كذبة المنبر تلفى ( 2 ) مشهورة ، فإذا تعلقتم على بكذبة فقد حلت لكم معصيتي !
من نقب عليه منكم فأتا ضامن لما ذهب منه . فإياكم ودلج الليل ، فإني لا أوتى بمدلج
إلا سفكت دمه . وقد أجلتكم بقدر ما يأتي الخبر الكوفة ، ويرجع إليكم .
إياكم ودعوى الجاهلية ، فإني لا أجد أحدا دعا بها ألا قطعت لسانه ، وقد أحدثتم
أحداثا ، وقد أحدثنا لكل ذنب عقوبة ، فمن غرق بيوت قوم غرقناه ، ومن حرق
على قوم حرقناه ، ومن نقب على أحد بيتا نقبنا على قلبه ، ومن نبش قبرا دفناه
فيه حيا .
كفوا عنى أيديكم وألسنتكم ، أكف عنكم يدي ولساني . ولا يظهرن من أحدكم
خلاف ما عليه عامتكم فأضرب عنقه . وقد كانت بيني وبين أقوام إحن فقد جعلت ذلك
وراء أذني ، وتحت قدمي ، فمن كان منكم محسنا فليزدد إحسانا ، ومن كان مسيئا فلينزع
عن إساءته ، إني لو علمت أن أحدكم قد قتله السلال ( 3 ) من بغضي لم أكشف عنه قناعا ، ولم أهتك له سترا حتى يبدي لي صفحته ، فإذا فعل لم أناظره . فاستأنفوا أموركم
وأعينوا على أنفسكم ، فرب مبتئس بقدومنا سيسر ، ومسرور بقدومنا سيبأس .
أيها الناس ، إنا أصبحنا لكم ساسة ، وعنكم ذادة نسوسكم بسلطان الله الذي
أعطاناه ، ونذود عنكم بفئ الله الذي خولناه ، فلنا عليكم السمع والطاعة فيما أحببنا ،
ولكم علينا العدل والانصاف فيما ولينا فاستوجبوا عدلنا وفيئنا بمناصحتكم لنا ، واعلموا
أنى مهما قصرت عنه فلن أقصر عن ثلاث : لست محتجبا عن طالب حاجه منكم ،
هامش
( 1 ) سعد وسعيد ، هما ابنا ضبة بن أد ، خرجا في طلب
إبل لأبيهما ، فوجدها سعد فردها ، وقتل سعيد ، فكان ضبة إذا رأى سوادا
تحت الليل قال : سعد أم سعيد !
( 2 ) ا : ( تبقى ) ، وفي البيان : ( بلقاء مشهورة ) .
( 3 ) البيان : ( السل ) .