وقال لابنه عبيد الله : عليك بالحجاب ، وإنما اجترأت الرعاة على السباع بكثرة
نظرها إليها .
ومن كلامه : أحسنوا إلى أهل الخراج ، فإنكم لا تزالون سمانا ما سمنوا .
قدم رجل خصما له إلى زياد في حق له عليه وقال : أيها الأمير ، إن هذا يدل
بخاصة ذكر أنها له منك . قال زياد : صدق ، وسأخبرك بما ينفعه عندي من خاصته
ومودته ، إن يكن له الحق عليك آخذك به أخذا عنيفا ، وأن يكن الحق لك قضيت عليه ،
ثم قضيت عنه .
وقال ليس العاقل من يحتال للامر إذا وقع فيه ، لكن العاقل من يحتال للامر
الا يقع فيه .
وقال في خطبة له : ألا رب مسرور بقدومنا لا نسره ، وخائف ضرنا لا نضره !
كان مكتوبا في الحيطان الأربعة في قصر زياد كتابه بالجص ، أربعة أسطر ، أولها :
الشدة في غير عنف ، واللين في غير ضعف . والثاني : المحسن مجازى بإحسانه ، والمسئ
يكافأ بإساءته . والثالث : العطيات والأرزاق في إبانها وأوقاتها . والرابع : لا احتجاب
عن صاحب ثغر ، ولا عن طارق ليل .
وقال يوما على المنبر : إن الرجل ليتكلم بالكلمة يشفى بها غيظه لا يقطع بها ذنب
عنز فتضره ، لو بلغتنا عنه لسفكنا دمه
وقال : ما قرأت كتاب رجل قط إلا عرفت عقله منه .
وقال في خطبة : استوصوا بثلاثة منكم خيرا : الشريف ، والعالم ، والشيخ ، فوالله
لا يأتيني وضيع بشريف يستخف به إلا انتقمت منه ، أو شاب بشيخ يستخف به
الا أوجعته ضربا ، ولا جاهل بعالم يستخف به إلا نكلت به .
شرح نهج البلاغة — صفحة 198
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٩٨