وروى الزبير بن بكار في ، الموفقيات ، أن عبد الملك أجرى خيلا ، فسبقه عباد بن
زياد ، فأنشد عبد الملك :
سبق عباد وصلت لحيته * وكان خرازا تجود قربته .
فشكى عباد قول عبد الملك إلى خالد بن يزيد بن معاوية ، فقال له : أما والله لأنصفنك
منه بحيث يكره . فزوجه أخته ، فكتب الحجاج إلى عبد الملك ، يا أمير المؤمنين ، إن
مناكح آل أبي سفيان قد ضاعت . فأخبر عبد الملك خالدا بما كتب به الحجاج ، فقال خالد :
يا أمير المؤمنين ، ما أعلم امرأة منا ضاعت ونزلت إلا عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، فإنها
عندك ، ولم يعن الحجاج غيرك . قال عبد الملك : بل عنى الدعي ابن الدعي عبادا ، قال
خالد : يا أمير المؤمنين ، ما أنصفتني ، أدعى رجلا ثم لا أزوجه ! إنما كنت ملوما لو زوجت
دعيك ، فأما دعيي فلم لا أزوجه !
* * *
فأما أول ما ارتفع به زياد فهو استخلاف ابن عباس له على البصرة في خلافه على
ع ، وبلغت عليا عنه هنات ، فكتب إليه يلومه ويؤنبه ، فمنها الكتاب الذي
ذكر الرضى رحمه الله بعضه ، وقد شرحنا فيما تقدم ما ذكر الرضى منه ، وكان علي عليه السلام أخرج إليه سعدا مولاه يحثه على حمل مال البصرة إلى الكوفة ، وكان بين سعد
وزياد ملاحاة ومنازعة ، وعاد سعد وشكاه إلى علي ع وعابه فكتب علي عليه السلام إليه : أما بعد فإن سعدا ذكر أنك شتمته ظلما ، وهددته وجبهته تجبر تكبرا ، فما دعاك
إلى التكبر وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( الكبر رداء الله ، فمن نازع الله رداءه
قصمه ) ، وقد أخبرني أنك تكثر من الألوان المختلفة في الطعام في اليوم الواحد ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 196
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٩٦