( 37 ) الأصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية : فسبحان الله ! ما أشد لزومك للأهواء المبتدعة ، والحيرة المتبعة ، مع
تضييع الحقائق ، واطراح الوثائق ، التي هي لله تعالى طلبة ، وعلى عباده
حجة
فأما إكثارك الحجاج على عثمان وقتلته ، فإنك إنما نصرت عثمان حيث
كان النصر لك ، وخذلته حيث كان النصر له . والسلام
* * *
الشرح : أول هذا الكتاب قوله : أما بعد فإن الدنيا حلوة خضرة ذات زينة وبهجة ، لم يصب إليها أحد إلا وشغلته
بزينتها عما هو أنفع له منها . وبالآخرة أمرنا ، وعليها حثثنا ، فدع يا معاوية ما يفنى ، واعمل لما يبقى ، واحذر الموت الذي إليه مصيرك ، والحساب الذي إليه عاقبتك
. واعلم أن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا حال بينه وبين ما يكره ، ووفقه لطاعته ، وإذا
أراد الله بعبد سوءا أغراه بالدنيا . وأنساه الآخرة ، وبسط له أمله ، وعاقه عما فيه صلاحه ،
وقد وصلني كتابك فوجدتك ترمى غير غرضك ، وتنشد غير ضالتك ، وتخبط في عماية .
شرح نهج البلاغة — صفحة 153
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٥٣