وتتيه في ضلالة وتعتصم بغير حجه ، وتلوذ بأضعف شبهة
فأما سؤالك المتاركة والاقرار لك على الشام ، فلو كنت فاعلا ذلك اليوم لفعلته أمس
وأما قولك : إن عمر ولاكه فقد عزل من كان ولاه صاحبه ، وعزل عثمان من كان عمر
ولاه ولم ينصب للناس إمام إلا ليرى من صلاح آلامه إماما قد كان ظهر لمن قبله ، أو أخفى
عنهم عيبه ، والامر يحدث بعده الامر ، ولكل وال رأى واجتهاد . فسبحان الله ! ما أشد
لزومك للأهواء المبتدعة والحيرة المتبعة . . . إلى آخر الفصل .
وأما قوله عليه السلام : ( إنما نصرت عثمان حيث كان النصر لك . . . ) إلى آخره ،
فقد روى البلاذري قال : لما أرسل عثمان إلى معاوية يستمده ، بعث يزيد بن أسد القسري
جد خالد بن عبد الله بن يزيد أمير العراق وقال له : إذا أتيت ذا خشب فأقم بها ،
ولا تتجاوزها . ولا تقل : الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، فإنني أنا الشاهد ،
وأنت الغائب .
قال : فأقام بذي خشب حتى قتل عثمان . فاستقدمه حينئذ معاوية ، فعاد إلى الشام
بالجيش الذي كان أرسل معه ، وإنما صنع ذلك معاوية ليقتل عثمان فيدعو
إلى نفسه .
* * *
وكتب معاوية إلى ابن عباس عند صلح الحسن عليه السلام له كتابا يدعوه فيه إلى
بيعته ، ويقول له فيه :
ولعمري لو قتلتك بعثمان رجوت أن يكون ذلك لله رضا ، وأن يكون رأيا صوابا ،
فإنك من الساعين عليه ، والخاذلين له والسافكين دمه ، وما جرى بيني وبينك صلح
فيمنعك منى ، ولا بيدك أمان .
فكتب إليه أبن عباس جوابا طويلا يقول فيه : وأما قولك إني من الساعين على
عثمان ، والخاذلين له ، والسافكين دمه ، وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك منى
شرح نهج البلاغة — صفحة 154
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٥٤