الشرح :
في بعض الروايات : " أطرح عنك واردات الهموم بحسن الصبر وكرم العزاء " ، قد
مضى لنا كلام شاف في الرزق .
وروى أبو حيان قال : رفع الواقدي إلى المأمون رقعة يذكر فيها غلبة الدين عليه ،
وكثرة العيال ، وقلة الصبر ، فوقع المأمون عليها : أنت رجل فيك خلتان ، السخاء والحياء
فأما السخاء فهو الذي أطلق ما في يديك ، وأما الحياء فهو بلغ بك إلى ما ذكرت ،
وقد أمرنا لك بمائة ألف درهم ، فإن كنا أصبنا إرادتك فازدد في بسط يدك ، وإن كنا لم
نصب إرادتك فبجنايتك على نفسك ، وأنت كنت حدثتني وأنت على قضاء الرشيد عن محمد
ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال
للزبير : " يا زبير ، إن مفاتيح الرزق بإزاء العرش ، ينزل الله تعالى للعباد أرزاقهم على قدر
نفقاتهم ، فمن كثر كثر له ، ومن قلل قلل له " .
قال الواقدي : وكنت أنسيت هذا الحديث ، وكانت مذاكرته إياي به أحب
من صلته .
* * *
واعلم أن هذا الفصل يشتمل على نكت كثيرة حكمية :
منها قوله " الرزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك " وهذا حق ، لان ذلك إنما يكون
على حسب ما يعلمه الله تعالى من مصلحة المكلف ، فتارة يأتيه الرزق بغير اكتساب
ولا تكلف حركة ، ولا تجشم سعى ، وتارة يكون الامر بالعكس .
دخل عماد الدولة أبو الحسن بن بويه شيراز بعد أن هزم ابن ياقوت عنها ، وهو فقير
شرح نهج البلاغة — صفحة 114
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١١٤