بن زيد العابدين ، وهو الذي أسلمت الديلم على يده ، والناصر الأصغر وهو أحمد بن يحيى
بن الحسن بن القاسم بن إبراهيم بن طباطبا ، وأخوه محمد بن يحيى ، وهو الملقب بالمرتضى ،
وأبوه يحيى بن الحسن وهو الملقب بالهادي . ومن ولد الناصر الكبير الثائر ، وهو جعفر
ابن محمد بن الحسن الناصر الكبير ، وهم الامراء بطبرستان وجيلان وجرجان
ومازندران وسائر ممالك الديلم ، ملكوا تلك الأصقاع مائة وثلاثين سنة ، وضربوا
الدنانير والدراهم بأسمائهم ، وخطب لهم على المنابر ، وحاربوا الملوك السامانية ، وكسروا
جيوشهم ، وقتلوا أمراءهم ، فهؤلاء واحدهم أعظم كثيرا من ملوك بنى أمية ، وأطول
مدة وأعدل وأنصف وأكثر نسكا وأشد حضا على الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ،
وممن يجرى مجراهم الداعي الأكبر والداعي الأصغر ملكا الديلم ، قادا الجيوش .
واصطنعا الصنائع .
قالوا : ولنا ملوك مصر وإفريقية ، ملكوا مائتين وسبعين سنة ، فتحوا الفتوح
واستردوا ما تغلب عليه الروم من مملكة الاسلام ، واصطنعوا الصنائع الجليلة .
ولهم الكتاب والشعراء والامراء والقواد ، فأولهم المهدي عبيد الله بن ميمون بن
محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
وآخرهم العاضد ، وهو عبد الله بن الأمير أبى القاسم بن الحافظ أبى الميمون بن
المستعلى بن المستنصر بن الطاهر بن الحاكم بن عبد العزيز بن المعز بن المنصور بن القائم
بن المهدى ، فإن افتخرت الأموية بملوكها في الأندلس من ولد هشام بن عبد الملك ،
واتصال ملكهم وجعلوهم بإزاء ملوكنا بمصر وإفريقية ، قلنا لهم : ألا أنا نحن أزلنا
ملككم بالأندلس ، كما أزلنا ملككم بالشام والمشرق كله ، لأنه لما ملك قرطبة
شرح نهج البلاغة — صفحة 286
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٨٦