ثم نرجع إلى افتخار بني هاشم ، قالوا : وإن كان الفخر بالأيد ( 1 ) والقوة ،
واهتصار ( 2 ) الاقران ومباطشة الرجال ، فمن أين لكم كمحمد بن الحنفية ، وقد سمعتم أخباره
وأنه قبض على درع فاضلة ، فجذبها فقطع ذيلها ما استدار منه كله . وسمعتم أيضا حديث
الأيد ( 3 ) القوى الذي أرسله ملك الروم إلى معاوية يفخر به على العرب ، وأن محمدا
قعد له ليقيمه فلم يستطع ، فكأنما يحرك جبلا ، وأن الرومي قعد ليقيمه محمد فرفعه
إلى فوق رأسه ثم جلد به الأرض ، هذا مع الشجاعة المشهورة ، والفقه في الدين ، والحلم
والصبر والفصاحة والعلم بالملاحم والاخبار عن الغيوب ، حتى ادعي له أنه المهدي ، وقد
سمعتم أحاديث أبي إسحاق المعتصم ، وأن أحمد بن أبي داود عض ساعده بأسنانه أشد
العض فلم يؤثر فيه ، وأنه قال : ما أظن الأسنة ولا السهام تؤثر في جسده ، وسمعتم
ما قيل في عبد الكريم المطيع ، وأنه جذب ذنب ثور فاستله من بين وركيه .
وإن كان الفخر بالبشر وطلاقة الأوجه وسجاحة الأخلاق ، فمن مثل علي بن أبي طالب
عليه السلام وقد بلغ من سجاحة خلقه وطلاقة وجهه أن عيب بالدعابة ! ومن الذي يسوى
بين عبد شمس وبين هاشم في ذلك ! كان الوليد جبارا ، وكان هشام شرس الأخلاق ،
وكان مروان بن محمد لا يزال قاطبا عابسا ، وكذلك كان يزيد بن الوليد الناقص ، وكان
المهدى المنصور أسرى خلق الله وألطفهم خلقا ، وكذلك محمد الأمين وأخوه المأمون ،
وكان السفاح يضرب به المثل في السرو وسجاحة الخلق .
قالوا : ونحن نعد من رهطنا رجالا لا تعدون أمثالهم أبدا فمنا الامراء بالديلم الناصر
الكبير ، وهو الحسن الأطروش بن علي بن الحسن بن عمر بن علي بن عمر الأشرف
هامش
( 1 ) الأيد ( بفتح فسكون ) : القود .
( 2 ) اهتصر القرن : جذبه بشدة .
( 3 ) الأيد : الشجاع الشديد .