وأما ما ذكرتم من الفتوح ، فلنا الفتوح المعتصمية التي سارت بها الركبان ، وضربت بها
الأمثال ، ولنا فتوح الرشيد ، ولنا الآثار الشريفة في قتل بابك الخرمي بعد أن دامت
فتنته في دار الاسلام نحو ثلاثين سنة . وإن شئت أن تعد فتوح الطالبيين بإفريقية
ومصر وما ملكوه من مدن الروم والفرنج والجلالقة ( 1 ) في سني ملكهم ، عددت الكثير
الجم الذي يخرج عن الحصر ويحتاج إلى تاريخ مفرد يشتمل على جلود كثيرة .
فأما الفقه والعلم والتفسير والتأويل فان ذكرتموه لم يكن لكم فيه أحد وكان لنا فيه مثل علي بن أبي طالب عليه السلام ، وعبد الله بن العباس ، وزيد بن علي ، ومحمد بن علي
، ابني علي بن الحسين بن علي ، وجعفر بن محمد الذي ملا الدنيا علمه وفقهه . ويقال :
أن أبا حنيفة من تلامذته ، وكذلك سفيان الثوري ، وحسبك بهما في هذا الباب ،
ولذلك نسب سفيان إلى أنه زيدي المذهب ، وكذلك أبو حنيفة .
ومن مثل علي بن الحسين زين العابدين ! وقال الشافعي في الرسالة في إثبات خبر
الواحد : وجدت علي بن الحسين وهو أفقه أهل المدينة يعول على أخبار الآحاد .
ومن مثل محمد بن الحنفية وابنه أبى هاشم الذي قرر علوم التوحيد والعدل ! وقالت
المعتزلة : غلبنا الناس كلهم بأبي هاشم الأول ، وأبى هاشم الثاني !
وإن ذكرتم النجدة والبسالة والشجاعة فمن مثل علي بن أبي طالب عليه السلام ،
وقد وقع اتفاق أوليائه وأعدائه على أنه أشجع البشر !
ومن مثل حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله ! ومن مثل الحسين بن علي عليهما
السلام ! قالوا يوم الطف : ما رأينا مكثورا ( 2 ) قد أفرد من أخوته وأهله وأنصاره أشجع منه ،
كان كالليث المحرب ، يحطم الفرسان حطما . وما ظنك برجل أبت نفسه الدنية وأن يعطي
هامش
( 1 ) الجلالقة : أهل جلق ، وهي دمشق .
( 2 ) المكثور : المغلوب في الكثرة .