وكانوا يقولون : أشبه قريش نعمة وجهارة واقتدارا وبيانا بعمرو بن سعيد
عبد الأعلى بن عبد الله .
قالوا : ومن خطبائنا ورجالنا الوليد بن عبد الملك ، وهو الذي كان يقال له فحل
بني مروان ، كان يركب معه ستون رجلا لصلبه .
ومن ذوي آدابنا وعلمائنا وأصحاب الاخبار ورواية الاشعار والأنساب بشر بن مروان
أمير العراق .
قالوا : ونحن أكثر نساكا منكم ، منا معاوية بن يزيد بن معاوية ، وهو الذي
قيل له في مرضه الذي مات فيه : لو أقمت للناس ولى عهد ؟ قال : ومن جعل لي هذا العهد
في أعناق الناس ؟ والله لولا خوفي الفتنة لما أقمت عليها طرفة عين ، والله لا أذهب بمرارتها ،
وتذهبون بحلاوتها ، فقالت له أمه : لوددت أنك حيضة ، قال : أنا والله وددت ذلك .
قالوا : ومنا سليمان بن عبد الملك الذي هدم الديماس ( 1 ) ورد المسيرين ، وأخرج
المسجونين ، وترك القريب . واختار عمر بن عبد العزيز ، وكان سليمان جوادا خطيبا
جميلا صاحب سلامة ودعة وحب للعافية وقرب من الناس ، حتى سمى المهدي ، وقيلت
الاشعار في ذلك .
قالوا : ولنا عمر بن عبد العزيز ، شبه عمر بن الخطاب ، قد ولده عمر ، وباسمه سمي ،
وهو أشج قريش المذكور في الآثار المنقولة في الكتب ، العدل في أشد الزمان ، وظلف ( 2 )
نفسه بعد اعتياد النعم ، حتى صار مثلا ومفخرا . وقيل للحسن : أما رويت أن رسول الله
صلى الله عليه وآله قال : لا يزداد الزمان إلا شدة ، والناس إلا شحا ، ولا تقوم
الساعة إلا على شرار الخلق ! قال : بلى ، قيل : فما بال عمر بن عبد العزيز وعدله
هامش
( 1 ) الديماس : سجن كان للحجاج .
( 2 ) ظلف نفسه : منعها .