وسيرته ! فقال لا بد للناس من متنفس . وكان مذكورا مع الخطباء ، ومع النساك ،
ومع الفقهاء .
قالوا : ولنا ابنه عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز ، كان ناسكا زكيا طاهرا ، وكان
من أتقى الناس وأحسنهم معونة لأبيه ، وكان كثيرا ما يعظ أباه وينهاه .
قالوا : ولنا من لا نظير له في جميع أموره ، وهو صاحب الأعوص ، إسماعيل بن أمية
ابن عمرو بن سعيد بن العاص ، وهو الذي قال فيه عمر بن عبد العزيز : لو كان إلي من
الامر شئ لجعلتها شورى بين القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وصاحب الأعوص .
قالوا : ومن نساكنا أبو حراب من بنى أمية الصغرى ، قتله داود بن علي ، ومن
نساكنا يزيد بن محمد بن مروان ، كان لا يهدب ( 1 ) ثوبا ولا يصبغه ، ولا يتخلق
بخلوق ( 2 ) ، ولا اختار طعاما على طعام ، ما أطعم أكله ، وكان يكره التكلف ، وينهى عنه .
قالوا : ومن نساكنا أبو بكر بن عبد العزيز بن مروان ، أراد عمر أخوه أن يجعله ولي
عهده لما رأى من فضله وزهده ، فسما فيهما جميعا .
ومن نساكنا عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان ، كان يصلى كل يوم ألف
ركعة ، وكان كثير الصدقة ، وكان إذا تصدق بصدقه قال : اللهم إن هذا لوجهك ، فخفف
عنى الموت . فانطلق حاجا ، ثم تصبح بالنوم فذهبوا ينبهونه للرحيل ، فوجدوه ميتا ،
فأقاموا عليه المأتم بالمدينة ، وجاء أشعب فدخل إلى المأتم وعلى رأسه كبة من طين ،
فالتدم ( 3 ) مع النساء ، وكان إليه محسنا .
ومن نساكنا عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان .
هامش
( 1 ) يهدب : يقطع .
( 2 ) الخلوق : الطيب .
( 3 ) التدم مع النساء : ضرب صدره معهن في النياحة .