الذي هداني للاسلام ، لقد رأيتني ورأيت عمر بن الخطاب حين جال المسلمون وانهزموا
يوم أحد وما معه أحد ، وإني لفي كتيبة خشناء ( 1 ) ، فما عرفه منهم أحد غيري ،
وخشيت إن أغريت به من معي أن يصمدوا له ، فنظرت إليه وهو متوجه
إلى الشعب .
* * *
قلت : يجوز أن يكون هذا حقا ، ولا خلاف أنه توجه إلى الشعب تاركا للحرب ،
لكن يجوز أن يكون ذلك في آخر الامر لما يئس المسلمون من النصرة ، فكلهم توجه
نحو الشعب حينئذ ، وأيضا فان خالدا متهم في حق عمر بن الخطاب لما كان بينه وبينه
من الشحناء والشنان ، فليس بمنكر من خالد أن ينعى عليه حركاته ، ويؤكد صحة هذا
الخبر ، وكون خالد عف عن قتل عمر يومئذ ، ما هو معلوم من حال النسب بينهما من قبل
الام ، فإن أم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة ، وخالد هو ابن الوليد بن المغيرة ، فأم عمر
ابنة عم خالد لحا ، والرحم تعطف . حضرت عند محمد بن معد العلوي الموسوي الفقيه على رأي الشيعة الإمامية رحمه الله
في داره بدرب الدواب ببغداد في سنة ثمان وستمائة ، وقارئ يقرأ عنده مغازي الواقدي ،
فقرأ : حدثنا الواقدي قال : حدثني ابن أبي سبرة ، عن خالد بن رياح ، عن أبي سفيان
مولى ابن أبي أحمد قال : سمعت محمد بن مسلمة يقول : سمعت أذناي وأبصرت عيناي
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم أحد وقد انكشف الناس إلى الجبل ، وهو يدعوهم
وهم لا يلوون عليه ، سمعته يقول : إلي يا فلان ، إلي يا فلان ، أنا رسول الله ، فما عرج عليه
واحد منهما ومضيا ، فأشار ابن معد إلي أن اسمع ، فقلت : وما في هذا ؟ قال هذه
كناية عنهما ، فقلت : ويجوز ألا يكون عنهما ، لعله عن غيرهما . قال : ليس في الصحابة من
هامش
( 1 ) كتيبة خشناء : كثيرة السلاح .