وأما الأنصار فالحباب بن المنذر وأبو دجانة ( 1 ) وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح والحارث
بن الصمة وسهل بن حنيف وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير .
قال الواقدي : وقد روي أن سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة ثبتا يومئذ ولم يفرا .
ومن روى ذلك جعلهما مكان سعد بن معاذ وأسيد بن حضير .
قال الواقدي : وبايعه يومئذ على الموت ثمانية : ثلاثة من المهاجرين وخمسة من
الأنصار ، فأما المهاجرون فعلي عليه السلام ، وطلحة ، والزبير ، وأما الأنصار فأبو دجانة
والحارث بن الصمة والحباب بن المنذر وعاصم بن ثابت وسهل بن حنيف ، ولم يقتل
منهم ذلك اليوم أحد ، وأما باقي المسلمين ففروا ورسول الله صلى الله عليه وآله يدعوهم
في أخراهم حتى انتهى منهم إلى قريب من المهراس ( 2 ) .
قال الواقدي : وحدثني عتبة بن جبير ، عن يعقوب بن عمير بن قتادة قال : ثبت يومئذ
بين يديه ثلاثون رجلا كلهم يقول : وجهي دون وجهك ، ونفسي دون نفسك ، وعليك
السلام غير مودع .
* * *
قلت : قد اختلف في عمر بن الخطاب هل ثبت يومئذ أم لا ، مع اتفاق الرواة كافة
على أن عثمان لم يثبت ، فالواقدي ذكر أنه لم يثبت ، وأما محمد بن إسحاق والبلاذري
فجعلاه مع من ثبت ولم يفر ، واتفقوا كلهم على أن ضرار بن الخطاب الفهري قرع رأسه
بالرمح وقال : إنها نعمة مشكورة يا بن الخطاب ، إني آليت ألا أقتل رجلا من قريش .
وروى ذلك محمد بن إسحاق وغيره ، ولم يختلفوا في ذلك ، وإنما اختلفوا ، هل قرعه
بالرمح وهو فار هارب ، أم مقدم ثابت ! والذين رووا أنه قرعه بالرمح وهو هارب لم يقل
هامش
( 1 ) أبو دجانة ، هو سماك بن خرشة .
( 2 ) المهراس : ماء بأحد .