أحد ، ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ) ( 1 ) وأنا أدعوكم في أخراكم ! أنسيتم يوم
الأحزاب ( إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب
الحناجر ) ( 2 ) أنسيتم يوم كذا ! وجعل يذكرهم أمورا ، أنسيتم يوم كذا ! فقال المسلمون :
صدق الله وصدق رسوله ، أنت يا رسول الله أعلم بالله منا ، فلما دخل عام القضية وحلق
رأسه قال : هذا الذي كنت وعدتكم به ، فلما كان يوم الفتح وأخذ مفتاح الكعبة
قال : ادعوا إلي عمر بن الخطاب ، فجاء فقال : هذا الذي كنت قلت لكم . قالوا :
فلو لم يكن فر يوم أحد لما قال له : أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون .
* * *
القول فيما جرى للمسلمين بعد إصعادهم في الجبل
قال الواقدي : حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم ، عن أبيه قال : لما صاح الشيطان
لعنه الله : إن محمدا قد قتل يحزنهم بذلك ، تفرقوا في كل وجه ، وجعل الناس يمرون على
النبي صلى الله عليه وآله لا يلوي عليه أحد منهم ، ورسول الله يدعوهم في أخراهم ، حتى انتهت
هزيمة قوم منهم إلى المهراس ، فتوجه رسول الله صلى الله عليه وآله يريد أصحابه في الشعب
فانتهى إلى الشعب وأصحابه في الجبل أوزاع ، يذكرون مقتل من قتل منهم ، ويذكرون
ما جاءهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال كعب بن مالك : فكنت أول من عرفه وعليه
المغفر فجعلت أصيح وأنا في الشعب : هذا رسول الله صلى الله عليه آله حي ، فجعل
يومئ إلي بيده على فيه أي اسكت ، ثم دعا بلامتي ( 1 ) فلبسها ونزع لامته .
قال الواقدي : طلع رسول الله صلى الله عليه وآله على أصحابه في الشعب بين السعدين :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 153 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 10 .
( 3 ) اللامة : الدرع .