سعد بن عبادة ، وسعد بن معاذ يتكفأ في الدرع ، وكان إذا مشى تكفأ تكفؤا ،
ويقال : إنه كان يتوكأ على طلحة بن عبيد الله .
قال الواقدي : وما صلى يومئذ الظهر إلا جالسا للجرح الذي كان أصابه .
قال الواقدي : وقد كان طلحة قال له : إن بي قوه ، فقم لأحملك ، فحمله حتى انتهى إلى
الصخرة التي على فم شعب الجبل ، فلم يزل يحمله حتى رفعه عليها ثم مضى إلى أصحابه ومعه
النفر الذين ثبتوا معه ، فلما نظر المسلمون إليهم ظنوهم قريشا ، فجعلوا يولون في الشعب
هاربين منهم ، ثم جعل أبو دجانة يليح إليهم بعمامة حمراء على رأسه ، فعرفوه
فرجعوا ، أو بعضهم .
قال الواقدي : روي أنه لما طلع عليهم في النفر الذين ثبتوا معه - وهم أربعة عشر ، سبعة
من المهاجرين ، وسبعة من الأنصار - جعلوا يولون في الجبل خائفين منهم يظنونهم
المشركين ، جعل رسول الله صلى الله عليه وآله يتبسم إلى أبى بكر وهو على جنبه ويقول
له : ألح إليهم : فجعل أبو بكر يليح إليهم وهم لا يعرجون حتى نزع أبو دجانة عصابة
حمراء على رأسه فأوفى ( 1 ) على الجبل ، فجعل يصيح ويليح ، فوقفوا حتى عرفوهم . ولقد
وضع أبو بردة بن نيار سهما على كبد قوسه ، فأراد أن يرمى به رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأصحابه ، فلما تكلموا وناداهم رسول الله صلى الله عليه وآله أمسك ،
وفرح المسلمون برؤيته حتى كأنهم لم تصبهم في أنفسهم مصيبة ، وسروا لسلامته
وسلامتهم من المشركين .
قال الواقدي : ثم إن قوما من قريش صعدوا الجبل فعلوا على المسلمين وهم في
الشعب قال : فكان رافع بن خديج يحدث فيقول : إني يومئذ إلى جنب أبى مسعود
الأنصاري وهو يذكر من قتل من قومه ، ويسأل عنهم فيخبر برجال : منهم سعد بن
هامش
( 1 ) أفي : أشرف وعلا .