حتى جاء إلى الحزورة فابتاع له حله ، ثم أدخله على امرأته خديجة بنت سعد بن سهم ،
فرجلت شعره ، ثم ألبسه الحلة عشية ، فجاء به فأجلسه في مجلس بنى عبد مناف ، وأخبرهم
خبره ، فكان الناس بعد ذلك إذا رأوه يطوف في سكك مكة وهو أحسن الناس يقولون :
هذا عبد المطلب - لقول المطلب : هذا عبدي - فلج به الاسم ، وترك به شيبة .
وروى الزبير رواية أخرى أن سلمى أم عبد المطلب حالت بين المطلب وبين ابنها
شيبة ، وكان بينها وبينه في أمره محاورة ، ثم غلبها عليه ، وقال :
عرفت شيبة والنجار قد حلفت * أبناؤها حوله بالنبل تنتضل
فأما الشعر الذي لحذافة العذري والذي ذكره شيخنا أبو عثمان فقد ذكره الزبير بن
بكار في كتاب النسب ، وزاد فيه :
كهولهم خير الكهول ونسلهم * كنسل الملوك لا يبور ولا يجري
ملوك وأبناء الملوك وسادة * تفلق عنهم بيضة الطائر الصقر
متى تلق منهم طامحا في عنانه * تجده على أجراء والده يجرى
هم ملكوا البطحاء مجدا وسؤددا * وهم نكلوا عنها غواة بنى بكر
وهم يغفرون الذنب ينقم مثله * وهم تركوا رأي السفاهة والهجر
أخارج إما أهلكن فلا تزل * لهم شاكرا حتى تغيب في القبر
قال الزبير : وحدثني عن سبب هذا الشعر محمد بن حسن ، عن محمد بن طلحة ،
عن أبيه ، قال : إن ركبا من جذام خرجوا صادرين عن الحج من مكة ، ففقدوا
رجلا منهم عالية بيوت مكة ، فيلقون حذافة العذري ، فربطوه وانطلقوا به ، فتلقاهم
عبد المطلب مقبلا من الطائف ومعه ابنه أبو لهب يقود به ، وعبد المطلب حينئذ قد
ذهب بصره ، فلما نظر إليه حذافة بن غانم هتف به ، فقال عبد المطلب لابنه :
شرح نهج البلاغة — صفحة 214
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢١٤