وفضلهم أمير المؤمنين عليه السلام بأنه كان يعمل بيده ، ويحرث الأرض ويستقى
الماء ويغرس النخل ، كل ذلك يباشره بنفسه الشريفة ، ولم يستبق منه لوقته ولا لعقبه
قليلا ولا كثيرا ، وإنما كان صدقة ، وقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وله ضياع
كثيرة جليلة جدا بخيبر وفدك وبني النضير ، وكان له وادي نخلة ، وضياع أخرى كثيرة
بالطائف ، فصارت بعد موته صدقه بالخبر الذي رواه أبو بكر . فإن كان علي عليه السلام
معيبا بضياعه ونخله فكذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهذا كفر وإلحاد ! وإن كان
رسول الله صلى الله عليه وآله إنما ترك ذلك صدقة فرسول الله صلى الله عليه وآله ما روى
عنه الخبر في ذلك إلا واحد من المسلمين ، وعلي عليه السلام كان في حياته قد أثبت عند
جميع المسلمين بالمدينة إنها صدقة فالتهمة إليه في هذا الباب أبعد . وروي : " ويعطيني به
الأمنة " ، وهي الامن .
الأصل :
منها :
فإنه يقوم بذلك الحسن بن علي يأكل منه بالمعروف ، وينفق منه
بالمعروف ، فإن حدث بحسن حدث وحسين حي ، قام بالامر بعده وأصدره
مصدره ، وإن لابني فاطمة من صدقه علي مثل الذي لبني علي .
وإني إنما جعلت القيام بذلك إلى ابني فاطمة ابتغاء وجه الله ، وقربة إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله ، وتكريما لحرمته ، وتشريفا لوصلته ، ويشترط على الذي
يجعله إليه أن يترك المال على أصوله ، وينفق من ثمره حيث أمر به وهدي له ،
وألا يبيع من أولاد نخيل هذه القرى ودية حتى تشكل أرضها غراسا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 147
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٤٧