ثم أوما إلى أنه إن سلم عفا بقوله : إن العفو لي إن عفوت قربة .
ثم عدنا إلى القسم الثاني من القسمين الأولين ، وهو أنه عليه السلام لا يسلم من هذه ،
فولاية الدم إلى الورثة ، إن شاؤوا اقتصوا وإن شاؤوا عفوا .
ثم أوما إلى أن العفو منهم أحسن ، بقوله : " وهو لكم حسنة " ، بل أمرهم أمرا
صريحا بالعفو ، فقال فاعفوا ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) . وهذا لفظ الكتاب
العزيز ، وينبغي أن يكون أمره بالعفو في هذا الكلام محمولا على الندب .
ثم أقسم عليه السلام أنه ما فجأه من الموت أمر أنكره ولا كرهه ، فجأني الشئ :
أتاني بغتة .
ثم قال : " ما كنت إلا كقارب ورد " ، والقارب الذي يسير إلى الماء وقد
بقي بينه وبينه ليلة واحدة ، والاسم : القرب ، فهم قاربون ، ولا يقال " مقربون " ،
وهو حرف شاذ .
شرح نهج البلاغة — صفحة 145
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٤٥