فلم يجل عن أحسابها غير غالب * جرى بعناني كل أبلج خضرم ( 1 )
قال : فأما بنو يربوع بن حنظلة ، فمنهم . ثم من بني رباح بن يربوع عتاب بن هرمي
بن رياح ، كانت له ردافة الملوك ، ملوك آل المنذر ، وردافة الملك أن يثنى به في الشرب ،
وإذا غاب الملك خلفه في مجلسه ، وورث ذلك بنوه كابرا عن كابر ، حتى قام الاسلام ،
قال لبيد بن ربيعة :
وشهدت أنجبة الأكارم غالبا * كعبي وأرداف الملوك شهود ( 2 )
ويربوع أول من قتل قتيلا من المشركين ، وهو واقد بن عبد الله بن ثعلبه بن
يربوع حليف عمر بن الخطاب ، قتل عمرو بن الحضرمي في سرية نخلة ، فقال عمر
ابن الخطاب يفتخر بذلك :
سقينا من ابن الحضرمي رماحنا * بنخلة لما أوقد الحرب واقد
وظل ابن عبد الله عثمان بيننا * ينازعه غل من القد عاند ( 2 )
ولها جواد العرب كلها في الاسلام ، بدأ العرب كلها جودا ، خالد بن عتاب بن ورقاء
الرياحي . دخل الفرزدق على سليمان بن عبد الملك ، وكان يشنؤه لكثرة بأوه ( 4 ) وفخره ،
فتهجمه وتنكر له ، وأغلظ في خطابه حتى قال : من أنت لا أم لك ! قال : أوما تعرفني
يا أمير المؤمنين ؟ أنا من حي هم من أوفى العرب ، وأحلم العرب ، وأسود العرب ، وأجود العرب
وأشجع العرب ، وأشعر العرب . فقال سليمان : والله لتحتجن لما ذكرت أو لأوجعن ظهرك ،
ولأبعدن دارك . قال : أما أوفى العرب فحاجب بن زرارة ، رهن قوسه عن العرب
كلها وأوفى . وأما أحلم العرب فالأحنف بن قيس يضرب به المثل حلما ، وأما أسود
العرب فقيس بن عاصم ، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " هذا سيد أهل الوبر " ،
هامش
( 1 ) الأبلج : الواضح . والخضرم : الجواد المعطاء .
( 2 ) لم أجده في ديوانه .
( 3 ) الغل بالضم : طوق من حديد يجعل في العنق ، والجمع أغلال .
( 4 ) البأو : الفخر .