وأما أشجع العرب فالحريش بن هلال السعدي ، وأما أجود العرب فخالد بن عتاب
ابن ورقاء الرياحي ، وأما أشعر العرب فها أنا ذا عندك ! قال سليمان : فما جاء بك ؟ لا شئ
لك عندنا ، فارجع على عقبك ، وغمه ما سمع من عزه ، ولم يستطع له ردا ، فقال
الفرزدق في أبيات :
أتيناك لا من حاجة عرضت لنا * إليك ولا من قلة في مجاشع ( 1 )
قلت : ولو ذكر عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي وقال : إنه أشجع العرب
لكان غير مدافع . قالوا : كانت العرب تقول لو وقع القمر إلى الأرض لما التقفه إلا
عتيبة بن الحارث لثقافته بالرمح . وكان يقال له : صياد الفوارس وسم الفوارس ، وهو
الذي أسر بسطام بن قيس ، وهو فارس ربيعة وشجاعها ، ومكث عنده في القيد مده
حتى استوفى فداءه وجز ناصيته ، وخلى سبيله على ألا يغزو بني يربوع . وعتيبة هذا
هو المقدم على فرسان العرب كلها في كتاب طبقات الشجعان ومقاتل الفرسان ،
ولكن الفرزدق لم يذكره وإن كان تميميا ، لان جريرا يفتخر به ، لأنه من بنى
يربوع ، فحملته عداوة جرير على أن عدل عن ذكره .
* * *
قال أبو عبيدة : ولبني عمرو بن تميم خصال تعرفها لهم العرب ولا ينازعهم فيها ( 2 )
أحد ، فمنها أكرم الناس عما وعمة ، وجدا وجدة ، وهو هند بن أبي هالة ، واسم
أبى هالة نباش بن زرارة أحد بني عمرو بن تميم ، كانت خديجة بنت خويلد قبل
هامش
( 1 ) ديوانه 491 .
( 2 ) أ : " عليها " .