فرجال الحروب كل خدب * مقحم لا تهده الأهوال ( 1 )
يضرب الفارس المدجج بالسيف * إذا فر في الوغا الأكفال
يا بن هند شد الحيازيم للموت * ولا تذهبن بك الآمال
إن في الصبح إن بقيت لأمرا * تتفادى من هوله الابطال
فيه عز العراق أو ظفر * الشام بأهل العراق والزلزال
فاصبروا للطعان بالأسل * السمر وضرب تجرى به الأمثال ( 2 )
إن تكونوا قتلتم النفر * البيض وغالت أولئك الآجال ( 3 )
فلنا مثلهم غداة التلاقي * وقليل من مثلهم أبدال
يخضبون الوشيج طعنا إذا * جرت من الموت بينهم أذيال ( 4 )
طلب الفوز في المعاد وفيه * تستهان النفوس والأموال
قال : فلما انتهى إلى معاوية شعر الأشتر قال : شعر منكر ، من شاعر منكر ،
رأس أهل العراق وعظيمهم ، ومسعر حربهم ، وأول الفتنة وآخرها ، قد رأيت أن أعاود عليا
وأساله إقراري على الشام ، فقد كنت كتبت إليه ذلك فلم يجب إليه ، ولأكتبن
ثانية ، فألقي في نفسه الشك والرقة . فقال له عمرو بن العاص وضحك : أين أنت يا معاوية
من خدعة علي ! قال : ألسنا بني عبد مناف ! قال : بلى ، ولكن لهم النبوة دونك ،
وإن شئت أن تكتب فاكتب ، فكتب معاوية إلى علي عليه السلام مع رجل من
السكاسك يقال له عبد الله بن عقبة ، وكان من نافلة أهل العراق :
أما بعد فإنك لو علمت أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على
هامش
( 1 ) الخدب : الشديد الصلب ، والمقحم ، من قحم في الامر كنصر قحوما ، إذا رمى بنفسه فيه
فجأة بلا روية .
( 2 ) الأسل : الرماح . والشم : العوالي .
( 3 ) يقال : غاله غول ، إذا أهلكه .
( 4 ) الوشيج : شجر الرماح .