" حين " مبني هاهنا على الفتح . وقال قوم : بل منصوب لإضافته إلى الفعل .
قوله عليه السلام : " فلا تجعلن للشيطان فيك نصيبا " ، أي لا تستلزم من أفعالك
ما يدوم به كون الشيطان ضاربا فيك بنصيب ، لأنه ما كتب إليه هذه الرسالة إلا بعد
أن صار للشيطان فيه أوفر نصيب ، وإنما المراد نهيه عن دوام ذلك واستمراره .
* * *
[ ذكر بعض ما كان بين علي ومعاوية يوم صفين ]
وذكر نصر بن مزاحم بن بشار العقيلي في كتاب " صفين " أن هذا الكتاب
كتبه علي عليه السلام إلى معاوية قبل ليلة الهرير بيومين أو ثلاثة . قال نصر : أظهر
علي عليه السلام أنه مصبح معاوية ومناجز له ، وشاع ذلك من قوله . ففزع أهل
الشام لذلك ، وانكسروا لقوله . وكان معاوية بن الضحاك بن سفيان صاحب راية بني
سليم مع معاوية مبغضا لمعاوية وأهل الشام ، وله هوى مع أهل العراق ، وعلي بن أبي طالب
عليه السلام ، وكان يكتب بأخبار معاوية إلى عبد الله بن الطفيل العامري ، وهو مع
أهل العراق فيخبر بها عليا عليه السلام ، فلما شاعت كلمة علي عليه السلام وجل لها
أهل الشام ، وبعث ابن الضحاك إلى عبد الله بن الطفيل : أنى قائل شعرا أذعر به أهل
الشام وأرغم به معاوية ، وكان معاوية لا يتهمه ، وكان له فضل ونجدة ولسان ، فقال ليلا
ليستمع أصحابه :
ألا ليت هذا الليل أطبق سرمدا * علينا وأنا لا نرى بعده غدا
ويا ليته إن جاءنا بصباحه * وجدنا إلى مجرى الكواكب مصعدا
حذار علي إنه غير مخلف * مدى الدهر ما لب الملبون موعدا
وأما قراري في البلاد فليس لي * مقام وإن جاوزت جابلق مصعدا
شرح نهج البلاغة — صفحة 120
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٢٠