كأني به في الناس كاشف رأسه * على ظهر خوار الرحالة أجردا
يخوض غمار الموت في مرجحنة * ينادون في نقع العجاج محمدا ( 1 )
فوارس بدر والنضير وخيبر * وأحد يهزون الصفيح المهندا
ويوم حنين جالدوا عن نبيهم * فريقا من الأحزاب حتى تبددا ( 2 )
هنالك لا تلوي عجوز على ابنها * وإن أكثرت من قول : نفسي لك الفدا
فقل لابن حرب ما الذي أنت صانع * أتثبت أم ندعوك في الحرب قعددا ( 3 )
فلا رأي إلا تركنا الشام جهرة * وإن أبرق الفجفاج فيها وأرعدا ( 4 )
فلما سمع أهل الشام شعره أتوا به معاوية ، فهم بقتله ، ثم راقب فيه قومه ، فطرده
من الشام ، فلحق بمصر وندم معاوية على تسييره إياه . وقال معاوية : لشعر السلمي ( 5 ) أشد
على أهل الشام من لقاء علي ، ما له قاتله الله ، لو صار خلف جابلق مصعدا
لم يأمن عليا ! ألا تعلمون ما جابلق ؟ يقوله لأهل الشام ، قالوا : لا ، قال : مدينة في أقصى
المشرق ليس بعدها شئ .
قال نصر : وتناقل الناس كلمة علي عليه السلام : " لأناجزنهم مصبحا ( 6 ) " ، فقال الأشتر :
قد دنا الفضل في الصباح * وللسلم رجال وللحروب رجال
هامش
( 1 ) المرجحنة : الامر العظيم .
( 2 ) جالدوا : دافعوا .
( 3 ) القعدد : الجبان القاعد عن الحرب ، وبعده في صفين :
وظني بألا يصبر القوم موقفا * يقفه وإن لم يجر في الدهر للمدى
( 4 ) الفجفاج : كثير الكلام المتشبع بما ليس عنده .
( 5 ) صفين : " لقول السلمي " .
( 6 ) صفين : " إني مناجز القوم إن أصبحت " .