الشرح :
يقال : طلبت إلى فلان كذا ، والتقدير طلبت كذا راغبا إلى فلان ، كما قال تعالى :
( في تسع آيات إلى فرعون ) ( 1 ) أي مرسلا .
ويروى " إلا حشاشة نفس " ، بالافراد ، وهو بقيه الروح في بدن المريض .
وروي : " ألا ومن أكله الحق فإلى النار " ، وهذه الرواية أليق من الرواية
المذكورة في أكثر الكتب ، لان الحق يأكل أهل الباطل ، ومن روى تلك الرواية
أضمر مضافا تقديره " أعداء الحق " ، ومضافا آخر تقديره " أعداء الباطل " . ويجوز
أن يكون من أكله الحق فإلى الجنة ، أي من أفضى به الحق ونصرته والقيام دونه إلى
القتل ، فإن مصيره إلى الجنة ، فيسمى الحق لما كانت نصرته كالسبب إلى القتل أكلا
لذلك المقتول ، وكذلك القول في الجانب الآخر .
وكان الترتيب يقتضى أن يجعل هاشما بإزاء عبد شمس لأنه أخوه في قعدد ( 2 ) ،
وكلاهما ولد عبد مناف لصلبه ، وأن يكون أمية بإزاء عبد المطلب ، وأن يكون حرب
بإزاء أبى طالب ، وأن يكون أبو سفيان بإزاء أمير المؤمنين عليه السلام ، لان كل واحد
من هؤلاء في قعدد صاحبه ، إلا أن أمير المؤمنين عليه السلام لما كان في صفين بإزاء
معاوية اضطر إلى أن جعل هاشما بإزاء أمية بن عبد شمس .
فإن قلت : فهلا قال : " ولا أنا كأنت " ؟ قلت : قبيح أن يقال ذلك ، كما لا يقال :
السيف أمضى من العصا ، بل قبيح به أن يقولها مع أحد من المسلمين كافة ، نعم قد
يقولها لا تصريحا ، بل تعريضا ، لأنه يرفع نفسه على أن يقيسها بأحد .
وهاهنا قد عرض بذلك في قوله : " ولا المهاجر كالطليق " فإن قلت : فهل معاوية
هامش
( 1 ) سورة النمل 12 .
( 2 ) قعدد ، أي قريب الآباء من الجد الأكبر .