وبركته ، فامضوا بتأييد الله ونصره ، أوصيكم بتقوى الله ، ولزوم الحق والصبر ، فقاتلوا في
سبيل الله من كفر بالله ، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين . ولا تجبنوا عند اللقاء ،
ولا تمثلوا عند الغارة ، ولا تسرفوا عند الظهور ، ولا تقتلوا هرما ، ولا امرأة ، ولا
وليدا ، وتوقوا أن تطأوا هؤلاء عند التقاء الزحفين وعند حمة النهضات وفي شن الغارات ،
ولا تغلوا عند الغنائم ، ونزهوا الجهاد عن غرض الدنيا ، وأبشروا بالأرباح في البيع الذي
بايعتم به ، وذلك هو الفوز العظيم .
واستشار قوم أكثم بن صيفي في حرب قوم أرادوهم وسألوه أن يوصيهم ، فقال :
أقلوا الخلاف على أمرائكم ، واثبتوا ، فإن أحزم الفريقين الركين ( 1 ) ، ورب عجلة
تهب ( 2 ) ريثا .
وكان قيس بن عاصم المنقري إذا غزا شهد معه الحرب ثلاثون من ولده يقول لهم :
إياكم والبغي ، فإنه ما بغى قوم قط إلا ذلوا ، قالوا : فكان الرجل من ولده يظلم فلا
ينتصف مخافة الذل .
قال أبو بكر يوم حنين : لن نغلب اليوم من قلة - وكانوا اثنى عشر ألفا - فهزموا
يومئذ هزيمة قبيحة ، وأنزل الله تعالى قوله : " ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم
تغن عنكم شيئا ) ( 3 ) .
وكان يقال : لا ظفر مع بغي ، ولا صحة مع نهم ، ولا ثناء مع كبر ، ولا سؤدد
مع شح .
هامش
( 1 ) الركين : العزيز الممتنع .
( 2 ) الريث : الابطاء ، وهو مثل .
( 3 ) سورة التوبة 25 .