( 14 )
الأصل :
ومن وصية له عليه السلام لعسكره بصفين قبل لقاء العدو :
لا تقاتلونهم حتى يبدأوكم ، فإنكم بحمد الله على حجة ، وترككم إياهم
يبدؤوكم حجة أخرى لكم عليهم ، فإذا كانت الهزيمة بإذن الله فلا تقتلوا
مدبرا ، ولا تصيبوا معورا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تهيجوا النساء بأذى
وإن شتمن أعراضكم ، وسببن أمراءكم ، فإنهن ضعيفات القوى والأنفس والعقول ،
إن كنا لنؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات ، وإن كان الرجل ليتناول المرأة
في الجاهلية بالفهر أو الهراوة فيعير بها وعقبه من بعده .
* * *
الشرح :
نهى أصحابه عن البغي والابتداء بالحرب ، وقد روي عنه أنه قال : ما نصرت على
الاقران الذين قتلتهم إلا لأني ما ابتدأت بالمبارزة ، ونهى - إذا وقعت الهزيمة - عن
قتل المدبر ، والإجهاز على الجريح ، وهو إتمام قتله .
قوله عليه السلام : " ولا تصيبوا معورا " هو من يعتصم منك في الحرب بإظهار
عورته لتكف عنه ، ويجوز أن يكون المعور هاهنا المريب الذي يظن أنه من القوم وأنه
حضر للحرب وليس منهم ، لأنه حضر لأمر آخر .
قوله عليه السلام : " ولا تهيجوا النساء بأذى " ، أي لا تحركوهن .
شرح نهج البلاغة — صفحة 104
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٠٤