وقالوا وقد روى بأسانيد كثيرة بعضها عن العباس بن عبد المطلب ، وبعضها عن أبي
بكر بن أبي قحافة ، أن أبا طالب ما مات حتى قال لا إله إلا الله محمد رسول الله . والخبر مشهور
أن أبا طالب عند الموت قال كلاما خفيا ، فأصغى إليه أخوه العباس ، ثم رفع رأسه إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله فقال : يا بن أخي ، والله لقد قالها عمك ، ولكنه ضعف عن أن
يبلغك صوته .
وروى عن علي عليه السلام أنه قال : ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول الله
صلى الله عليه وآله من نفسه الرضا .
* * *
قالوا وأشعار أبى طالب تدل على إنه كان مسلما ، ولا فرق بين الكلام المنظوم
والمنثور إذا تضمنا إقرارا بالاسلام ، ألا ترى أن يهوديا لو توسط جماعة من المسلمين ،
وأنشد شعرا قد ارتجله ونظمه يتضمن الاقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وآله ، لكنا نحكم
بإسلامه كما لو قال اشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فمن تلك الاشعار قوله ( 1 ) :
يرجون منا خطة دون نيلها * ضراب وطعن بالوشيج المقوم
يرجون أن نسخي بقتل محمد * ولم تختضب سمر العوالي من الدم
كذبتم وبيت الله حتى تفلقوا ( 2 ) * جماجم تلقى بالحطيم وزمزم
وتقطع أرحام وتنسى حليلة * حليلا ، ويغشى محرم بعد محرم
على ما مضى من مقتكم وعقوقكم * وغشيانكم في أمركم كل مأثم
وظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى * وأمر أتى من عند ذي العرش قيم
هامش
( 1 ) ديوانه 152 - 154 ، من قصيدة أولها :
ألا من لهم آخر الليل معتم * طواني ، وأخرى النجم لما تفحم
( 2 ) الديوان : ( تعرفوا ) .