لأبي طالب معلوم مشهور ، ولو كان كافرا ما جاز له حبه ، لقوله تعالى ( لا تجد قوما
يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله . . . ) ( 1 ) الآية .
قالوا وقد اشتهر واستفاض الحديث وهو قوله صلى الله عليه وآله لعقيل : ( أنا
أحبك حبين حبا لك وحبا لحب أبى طالب فإنه كان يحبك ) .
قالوا وخطبة النكاح مشهورة ، خطبها أبو طالب عند نكاح محمد صلى الله عليه
وآله خديجة ، وهي قوله : ( الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل ،
وجعل لنا بلدا حراما وبيتا محجوجا ، وجعلنا الحكام على الناس . ثم إن محمد بن عبد الله
أخي من لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح عليه برا وفضلا ، وحزما وعقلا ، ورأيا
ونبلا ، وإن كان في المال قل فإنما المال ظل زائل ، وعارية مسترجعة ، وله في خديجة
بنت خويلد رغبة ، ولها فيه مثل ذلك ، وما أحببتم من الصداق فعلى ، وله والله بعد
نبأ شائع وخطب جليل ) .
قالوا أفتراه يعلم نباه الشائع وخطبه الجليل ، ثم يعانده ويكذبه ، وهو من أولى
الألباب هذا غير سائغ في العقول .
قالوا وقد روى عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام أن رسول الله صلى الله
عليه وآله قال : ( إن أصحاب الكهف أسروا الايمان ، وأظهروا الكفر فأتاهم الله أجرهم
مرتين ، وإن أبا طالب أسر الايمان ، وأظهر الشرك ، فاتاه الله أجره مرتين ) .
وفي الحديث المشهور إن جبرائيل عليه السلام قال له ليلة مات أبو طالب : ( اخرج
منها فقد مات ناصرك ) .
قالوا وأما حديث الضحضاح من النار ، فإنما يرويه الناس كلهم عن رجل واحد ،
وهو المغيرة بن شعبة ، وبغضه لبني هاشم وعلى الخصوص لعلى عليه السلام مشهور
معلوم ، وقصته وفسقه أمر غير خاف .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة 22 .