أي يعلم عليها علامة بالخط ليعمرها ، ومنه خطط الكوفة والبصرة .
وزخرف البناء ، أي ذهب جدرانه بالزخرف ، وهو الذهب .
ونجد فرش المنزل بالوسائد ، والنجاد الذي يعالج الفرش والوسائد ويخيطهما ،
والتنجيد التزيين بذلك ، ويجوز أن يريد بقوله ( نجد ) رفع وعلا ، من النجد ، وهو
المرتفع من الأرض .
واعتقد جعل لنفسه عقدة كالضيعة أو الذخيرة من المال الصامت .
( وأشخاصهم ) مرفوع بالابتداء وخبره الجار المجرور المقدم ، وهو قوله ( فعلى
مبلبل أجسام الملوك ) . وموضع الاستحسان من هذا الفصل - وإن كان كله حسنا - أمران :
أحدهما انه عليه السلام نظر إليه نظر مغضب ، إنكارا لابتياعه دارا بثمانين دينارا ،
وهذا يدل على زهد شديد في الدنيا واستكثار للقليل منها ، ونسبه هذا المشترى إلى
الاسراف ، وخوف من أن يكون ابتاعها بمال حرام .
الثاني إنه أملى عليه كتابا زهديا وعظيا ، مماثلا لكتب الشروط التي تكتب في
ابتياع الأملاك ، فإنهم يكتبون ( هذا ما اشترى فلان من فلان ، اشترى منه دارا من
شارع كذا وخطه كذا ، ويجمع هذه الدار حدود أربعة ، فحد منها ينتهى إلى دار فلان ، وحد
آخر ينتهى إلى ملك فلان ، وحد آخر ينتهى إلى ما كان يعرف بفلان ، وهو الان معروف
بفلان ، وحد آخر ينتهى إلى كذا . ومنه شروع باب هذه الدار ، وطريقها : ( اشترى هذا
المشترى المذكور من البائع المذكور جميع الدار المذكورة بثمن مبلغه كذا وكذا دينارا ،
أو درهما ، فما أدرك المشترى المذكور من درك فمرجوع به على من يوجب الشرع
الرجوع به عليه ) . ثم تكتب الشهود في آخر الكتاب . شهد فلان ابن فلان بذلك ،
وشهد فلان ابن فلان به أيضا ، وهذا يدل على أن الشروط المكتوبة الان قد كانت
شرح نهج البلاغة — صفحة 30
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٠