المزعج بالأجل هذه الدار بالخروج من عز القناعة ، والدخول في ذل الطلب
والضراعة ، فما أدرك هذا المشترى فيما اشترى من درك . فعلى مبلبل أجسام
الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة ، ومزيل ملك الفراعنة ، مثل كسرى وقيصر ،
وتبع وحمير ، ومن جمع المال على المال فأكثر ، ومن بنى وشيد ، وزخرف
ونجد ، وادخر واعتقد ، ونظر بزعمه للولد - إشخاصهم جميعا إلى موقف
العرض والحساب ، وموضع الثواب والعقاب ، إذا وقع الامر بفصل القضاء ،
( وخسر هنالك المبطلون ) .
شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى ، وسلم من علائق الدنيا ) .
* * *
الشرح :
نسب شريح وذكر بعض أخباره
هو شريح بن الحارث بن المنتجع بن معاوية بن جهم بن ثور بن عفير ( 1 ) بن عدي
ابن الحارث بن مرة بن أدد الكندي ، وقيل إنه حليف لكندة من بنى الرائش .
وقال ابن الكلبي ليس أسم أبيه الحارث ، وإنما هو شريح بن معاوية
ابن ثور .
وقال قوم هو شريح بن هانئ .
وقال قوم هو شريح بن شراحيل ، والصحيح انه شريح بن الحارث ، ويكنى
أبا أمية . استعمله عمر بن الخطاب على القضاء بالكوفة ، فلم يزل قاضيا ستين سنة ، لم يتعطل
فيها إلا ثلاث سنين في فتنة ابن الزبير ، امتنع فيها من القضاء ، ثم استعفى الحجاج من
هامش
( 1 ) ب : ( عقر ) ، والصواب ما أثبته من الاستيعاب .