تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
بالسيف ، ثم ختم له بما ختم له به فيقال له فما ختم له به فيقول من أهل النار ، قتل نفسه يومئذ . قال الواقدي : وروى أبو النمر الكناني ، قال : أقبلت يوم أحد وأنا من المشركين ، وقد انكشف المسلمون ، وقد حضرت في عشرة من إخوتي ، فقتل منهم أربعة ، وكان الريح للمسلمين أول ما التقينا ، فلقد رأيتني وانكشفنا مولين ، وأقبل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله على نهب العسكر ، حتى بلغت الجماء ، ثم كرت خيلنا ، فقلت والله ما كرت الخيل إلا عن أمر رأته ، فكررنا على أقدامنا كأننا الخيل ، فنجد القوم قد أخذ بعضهم بعضا ، يقاتلون على غير صفوف ، ما يدرى بعضهم من يضرب ، وما للمسلمين لواء قائم ، ومع رجل من بنى عبد الدار لواء المشركين ، وأنا أسمع شعار أصحاب محمد بينهم : ( أمت أمت ) ، فأقول في نفسي : ما ( أمت ) وإني لأنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أصحابه محدقون به ، وأن النبل ليمر عن يمينه ويساره ، ويقع بين يديه ، ويخرج من ورائه ، ولقد رميت يومئذ بخمسين مرماة ، فأصبت منها بأسهم بعض أصحابه ، ثم هداني الله إلى الاسلام . قال الواقدي : وكان عمرو بن ثابت بن وقش شاكا في الاسلام ، وكان قومه يكلمونه في الاسلام ، فيقول لو أعلم ما تقولون حقا ما تأخرت عنه ، حتى إذا كان يوم أحد بدا له الاسلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد ، وأخذ سيفه وأسلم ، وخرج حتى دخل في القوم ، فقاتل حتى أثبت ( 1 ) ، فوجد في القتلى جريحا ميتا ، فدنوا منه وهو بآخر رمق ، فقالوا : ما جاء بك يا عمرو قال : الاسلام ، آمنت بالله وبرسوله ، وأخذت سيفي وحضرت فرزقني الله الشهادة ، ومات في أيديهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنه لمن أهل الجنة ) .
هامش
( 1 ) أثبت ، أي جرح .