بالسيف ، ثم ختم له بما ختم له به فيقال له فما ختم له به فيقول من أهل النار ، قتل
نفسه يومئذ .
قال الواقدي : وروى أبو النمر الكناني ، قال : أقبلت يوم أحد وأنا من المشركين ،
وقد انكشف المسلمون ، وقد حضرت في عشرة من إخوتي ، فقتل منهم أربعة ، وكان
الريح للمسلمين أول ما التقينا ، فلقد رأيتني وانكشفنا مولين ، وأقبل أصحاب النبي صلى الله
عليه وآله على نهب العسكر ، حتى بلغت الجماء ، ثم كرت خيلنا ، فقلت والله ما كرت
الخيل إلا عن أمر رأته ، فكررنا على أقدامنا كأننا الخيل ، فنجد القوم قد أخذ بعضهم
بعضا ، يقاتلون على غير صفوف ، ما يدرى بعضهم من يضرب ، وما للمسلمين لواء قائم ،
ومع رجل من بنى عبد الدار لواء المشركين ، وأنا أسمع شعار أصحاب محمد بينهم : ( أمت
أمت ) ، فأقول في نفسي : ما ( أمت ) وإني لأنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن
أصحابه محدقون به ، وأن النبل ليمر عن يمينه ويساره ، ويقع بين يديه ، ويخرج من
ورائه ، ولقد رميت يومئذ بخمسين مرماة ، فأصبت منها بأسهم بعض أصحابه ، ثم هداني
الله إلى الاسلام .
قال الواقدي : وكان عمرو بن ثابت بن وقش شاكا في الاسلام ، وكان قومه يكلمونه
في الاسلام ، فيقول لو أعلم ما تقولون حقا ما تأخرت عنه ، حتى إذا كان يوم أحد بدا له
الاسلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد ، وأخذ سيفه وأسلم ، وخرج حتى دخل في
القوم ، فقاتل حتى أثبت ( 1 ) ، فوجد في القتلى جريحا ميتا ، فدنوا منه وهو بآخر رمق ،
فقالوا : ما جاء بك يا عمرو قال : الاسلام ، آمنت بالله وبرسوله ، وأخذت سيفي وحضرت
فرزقني الله الشهادة ، ومات في أيديهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنه لمن
أهل الجنة ) .
هامش
( 1 ) أثبت ، أي جرح .