قال الواقدي : فكان أبو هريرة يقول ، والناس حوله : أخبروني برجل يدخل
الجنة لم يصل لله تعالى سجدة فيسكت الناس ، فيقول أبو هريرة : هو أخو بنى عبد الأشهل
عمرو بن ثابت بن وقش .
قال الواقدي : وكان مخيرق اليهودي من أحبار يهود ، فقال يوم السبت ورسول
الله صلى الله عليه وسلم بأحد : يا معشر يهود ، والله إنكم لتعلمون أن محمدا نبي ، وأن
نصره عليكم حق . فقالوا ويحك اليوم يوم السبت ، فقال لا سبت ، ثم أخذ سلاحه
وحضر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فأصيب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: ( مخيرق خير يهود ) .
قال الواقدي : وكان مخيرق قال حين خرج إلى أحد : إن أصبت فأموالي لمحمد
يضعها حيث أراه الله فيه ، فهي عامة صدقات النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الواقدي : وكان حاطب بن أمية منافقا ، وكان ابنه يزيد بن حاطب رجل صدق ،
شهد أحدا مع النبي صلى الله عليه وسلم فارتث ( 1 ) جريحا ، فرجع به قومه إلى منزله ، قال :
يقول أبوه وهو يرى أهل الدار يبكون عنده : أنتم والله صنعتم هذا به ، قالوا : كيف
قال : أغررتموه من نفسه حتى خرج فقتل ، ثم صرتم معه إلى شئ آخر تعدونه جنة ،
يدخل فيها حبة من حرمل ، قالوا قاتلك الله قال : هو ذاك ، ولم يقر بالاسلام ( 2 ) .
قال الواقدي : وكان قزمان عسيفا ( 3 ) من بنى ظفر ، لا يدرى ممن هو ، وكان لهم محبا ،
هامش
( 1 ) أرثت : حمل من المعركة جريحا وبه رمق .
( 2 ) الخبر في ابن هشام 3 : 37 عن عاصم بن عمر بن قتادة : ( أن رجلا منهم كان يدعى حاطب
ابن أمية بن رافع ، وكان له ابن يقال له زيد بن حاطب ، أصابته جراحة يوم أحد ، فأتي به إلى قومه
وهو بالموت ، فاجتمع إليه أهل الدار ، فجعل المسلمون يقولون له من الرجال والنساء : أبشر يا بن حاطب
بالجنة ، قال : وكان حاطب شيخا قد عسا ( أي كبر ) في الجاهلية ، فنجم يومئذ نفاقه ، فقال : بأي شئ
تبشرونه ! أبحقه من حرمل ! غررتم والله هذا الغلام من نفسه !
( 3 ) عسيفا ، أي أجيرا .