تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وكان مقلا ولا ولد له ولا زوجة ، وكان شجاعا يعرف بذلك في حروبهم التي كانت تكون بينهم ، فشهد أحدا ، وقاتل قتالا شديدا ، فقتل ستة أو سبعة ، فأصابته الجراح فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم أن قزمان قد أصابته الجراح ، فهو شهيد ، فقال : بل من أهل النار ، فجاؤوا إلى قزمان ، فقالوا هنيئا لك أبا الغيداق الشهادة فقال : بم تبشرونني والله ما قاتلنا إلا على الأحساب ، قالوا : بشرناك بالجنة ، قال : حبة والله من حرمل ، إنا والله ما قاتلنا على جنة ولا على نار ، إنما قاتلنا على أحسابنا ، ثم أخرج سهما من كنانته ، فجعل يتوجأ به نفسه ، فلما أبطأ عليه المشقص ، أخذ السيف ، فاتكأ عليه ، حتى خرج من ظهره ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فقال : ( هو من أهل النار ) . قال الواقدي : وكان عمرو بن الجموح رجلا أعرج ، فلما كان يوم أحد ، وكان له بنون أربعة يشهدون مع النبي صلى الله عليه وسلم المشاهد أمثال الأسد ، أراد قومه أن يحبسوه ، وقالوا أنت رجل أعرج ، ولا حرج عليك ، وقد ذهب بنوك مع النبي صلى الله عليه وسلم قال : بخ ! يذهبون إلى الجنة وأجلس أنا عندكم فقالت هند بنت عمرو بن حزام امرأته : كأني أنظر إليه موليا قد أخذ درقته ، وهو يقول اللهم لا تردني إلى أهلي ، فخرج ولحقه بعض قومه يكلمونه في القعود ، فأبى وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن قومي يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك ، والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة ، فقال له أما أنت فقد عذرك الله ولا جهاد عليك ، فأبى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقومه وبنيه : لا عليكم أن تمنعوه ، لعل الله يرزقه الشهادة ، فخلوا عنه . فقتل يومئذ شهيدا . وكان أبو طلحة يحدث ، يقول نظرت إلى عمرو بن الجموح حين انكشف المسلمون ، ثم ثابوا وهو في الرعيل الأول ، لكأني أنظر إلى ضلعه وهو يعرج في مشيته ، وهو يقول أنا والله مشتاق إلى الجنة ، ثم انظر إلى ابنه يعدو في أثره ، حتى قتلا جميعا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 261 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم