تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وبشرت به المسلمين حيا سويا ، عرفت عينيه من تحت المغفر ، فناديت يا معشر الأنصار أبشروا ، فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأشار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أن اصمت . قال : ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله بكعب ، فلبس لامته ، وألبس كعبا لامة نفسه ، وقاتل كعب قتالا شديدا ، جرح سبعة عشر جرحا . قال الواقدي : وحدثني ابن أبي سبرة عن خالد بن رباح ، عن الأعرج ، قال : لما صاح الشيطان أن محمدا قد قتل ، قال أبو سفيان بن حرب : يا معشر قريش ، أيكم قتل محمدا قال ابن قميئة : أنا قتلته . قال : نسورك ( 1 ) كما تفعل الأعاجم بأبطالها . وجعل أبو سفيان يطوف بأبي عامر الفاسق في المعركة ، هل يرى محمدا بين القتلى فمر بخارجة بن زيد بن أبي زهير ، فقال : يا أبا سفيان ، هل تدرى من هذا قال : لا ، قال : هذا خارجة بن زيد ، هذا أسيد بنى الحارث بن الخزرج ، ومر بعباس بن عبادة بن نضلة إلى جنبه ، قال : أتعرفه قال : لا ، قال : هذا ابن قوقل ، هذا الشريف في بيت الشرف ، ثم مر بذكوان بن عبد قيس ، فقال : وهذا من ساداتهم ، ثم مر بابنه حنظلة بن أبي عامر ، فوقف عليه ، فقال أبو سفيان : من هذا قال : هذا أعز من هاهنا على ، هذا ابني حنظلة . قال أبو سفيان : ما نرى مصرع محمد ، ولو كان قتل لرأيناه ، كذب ابن قميئة . ولقى خالد بن الوليد ، فقال : هل تبين عندك قتل محمد قال : لا ، رأيته أقبل في نفر من أصحابه مصعدين في الجبل ، فقال أبو سفيان : هذا حق ، كذب ابن قميئة ، زعم أنه قتله . قلت قرأت على النقيب أبى يزيد رحمه الله هذه الغزاة من كتاب الواقدي ، وقلت له كيف جرى لهؤلاء في هذه الوقعة فإني أستعظم ما جرى فقال وما في ذلك مما تستعظمه حمل قلب المسلمين من بعد قتل أصحاب الألوية على قلب المشركين ، فكسره
هامش
( 1 ) نسورك : نلبسك السوار ، وهذا مما كانت تفعله الأعاجم بملوكهم .