تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وتركوا ما انتهبوا ، وأجلوا عن عسكرنا ، فارتجعنا بعد ، لم نفقد منه شيئا ، وخلوا أسرانا ، ووجدنا الذهب في المعركة ، ولقد رأيت يومئذ رجلا من المسلمين ضم صفوان بن أمية إليه ضمه ظننت أنه سيموت ، حتى أدركته وبه رمق ، فوجأت ( 1 ) ذلك المسلم بخنجر معي ، فوقع ، فسألت عنه ، فقيل رجل من بنى ساعدة . ثم هداني الله بعد للاسلام . قال الواقدي : فحدثني ابن أبي سبرة ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن عمر بن الحكم ، قال : ما علمنا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين أغاروا على النهب فأخذوا ما أخذوا من الذهب بقي معه من ذلك شئ يرجع به حيث غشينا المشركون ، واختلفوا إلا رجلين أحدهما عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، جاء بمنطقة وجدها في العسكر ، فيها خمسون دينارا فشدها على حقويه من تحت ثيابه ، وجاء عباد بن بشر بصرة فيها ثلاثة عشر مثقالا ألقاها في جيب قميصه ، وفوقها الدرع وقد حزم وسطه ، فأتيا بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يخمسه ونفلهما إياه . قال الواقدي : وروى يعقوب بن أبي صعصعة ، عن موسى بن ضمرة ، عن أبيه ، قال : لما صاح الشيطان أزب ( 2 ) العقبة ، أن محمدا قد قتل لما أراد الله عز وجل من ذلك ، سقط في أيدي المسلمين ، وتفرقوا في كل وجه ، واصعدوا في الجبل ، فكان أول من بشرهم بكون رسول الله صلى الله عليه وآله سالما كعب بن مالك . قال كعب عرفته ، فجعلت أصيح هذا رسول الله وهو يشير إلى بإصبعه على فيه أن اسكت . قال الواقدي : وروت عميرة بنت عبد الله بن كعب بن مالك ، عن أبيها ، قالت قال أبى : لما انكشف الناس كنت أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) وجأته ، أي ضربته . ( 2 ) لزب العقبة : اسم لشيطان معروف ذكر في حديث العقبة . أنظر القاموس .
شرح نهج البلاغة — صفحة 243 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم