ثم مكث ساعة ، وقال : قوموا ثلاثتكم فقام ذكوان بن عبد قيس وحده ، فقال له :
وأين صاحباك قال : يا رسول الله أنا الذي كنت أجيبك الليلة ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وآله : فحفظك الله فبات ذكوان يحرس المسلمين تلك الليلة ، حتى كان آخر
الليل فارتحل ( 1 ) .
قال الواقدي : وروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى العصر بالأثيل ، فلما
صلى ركعة تبسم ، فلما سلم سئل عن تبسمه فقال مر بي ميكائيل وعلى جناحه النقع ، فتبسم
إلى ، وقال إني كنت في طلب القوم ، وأتاني جبريل على فرس أنثى معقود الناصية ،
قد عم ثنيتيه الغبار فقال يا محمد إن ربى بعثني إليك ، وأمرني ألا أفارقك حتى
ترضى ، فهل رضيت فقلت نعم ( 2 ) .
قال الواقدي : وأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله بالأسرى ، حتى إذا كان بعرق
الظبية أمر عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أن يضرب عنق عقبة بن أبي معيط بن أبي
عمرو بن أمية بن عبد شمس ، وكان أسره عبد الله بن سلمه العجلاني ، فجعل عقبة يقول
يا ويلي علا م أقتل يا معشر قريش من بين من هاهنا فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله : لعداوتك لله ولرسوله ، فقال : يا محمد ، منك أفضل ، فاجعلني كرجل من قومي إن قتلتهم
قتلتني ، وإن مننت عليهم مننت على ، وإن أخذت منهم الفداء كنت كأحدهم ، يا محمد
من للصبية فقال : النار ، قدمه يا عاصم ، فاضرب عنقه ، فقدمه عاصم فضرب عنقه ،
فقال النبي صلى الله عليه وآله : بئس الرجل كنت والله ما علمت كافرا بالله وبرسوله ،
وبكتابه مؤذيا لنبيه ، فاحمد الله الذي قتلك وأقر عيني منك ( 3 ) .
قال محمد بن إسحاق : وروى عكرمة مولى ابن عباس ، عن أبي رافع ، قال : كنت
غلاما للعباس بن عبد المطلب ، وكان الاسلام قد فشا فينا أهل البيت ، فأسلم العباس ،
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 107 .
( 2 ) مغازي الواقدي 107 .
( 3 ) مغازي الواقدي 107 ، 108 .