تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
قال الواقدي : وحدثني محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، قال : امن رسول الله صلى الله عليه وآله من الأسرى يوم بدر أبا عزة عمرو بن عبد الله بن عمير الجمحي - وكان شاعرا - فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال له : إن لي خمس بنات ، ليس لهن شئ ، فتصدق بي عليهم يا محمد ، ففعل رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك وقال أبو عزة : أعطيك موثقا إلا أقاتلك ، ولا أكثر عليك أبدا فأرسله رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما خرجت قريش إلى أحد ، جاء صفوان بن أمية ، فقال اخرج معنا قال : إني قد أعطيت محمدا موثقا ألا أقاتله ، ولا أكثر عليه أبدا . وقد من على ولم يمن على غيري حتى قتله أو أخذ منه الفداء . فضمن له صفوان أن يجعل بناته مع بناته إن قتل ، وإن عاش أعطاه مالا كثيرا لا يأكله عياله . فخرج أبو عزة يدعو العرب ويحشرها ، ثم خرج مع قريش يوم أحد ، فأسر ولم يؤسر غيره من قريش ، فقال يا محمد إنما خرجت كرها ولى بنات ، فامنن على فقال رسول الله ( أين ما أعطيتني من العهد والميثاق لا والله لا تمسح عارضيك بمكة تقول سخرت بمحمد مرتين ) ( 1 ) . فقتله . قال : وروى سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يومئذ : ( إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، يا عاصم بن ثابت ، قدمه فاضرب عنقه ) ، فقدمه عاصم فضرب عنقه . قال الواقدي : وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر بالقلب ( 2 ) أن تغور ثم أمر بالقتلى ، فطرحوا فيها كلهم إلا أمية بن خلف فإنه كان مسمنا ( 3 ) انتفخ من يومه . فلما أرادوا أن يلقوه تزايل لحمه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله أتركوه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 105 . ( 2 ) تغور : تملأ بالتراب . ( 3 ) المسمن : السمين خلقة . ( 4 ) مغازي الواقدي 106 .