تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
قال محمد بن إسحاق : وحدثني حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، قال : لما ناداهم رسول الله صلى الله عليه وآله قال له المسلمون : يا رسول الله ، أتنادي قوما قد أنتنوا فقال : ( ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني ) . قلت لقائل أن يقول لعائشة : إذا جاز أن يعلموا وهم موتى ، جاز أن يسمعوا وهم موتى ، فإن قالت ما أخبرت أن يعلموا وهم موتى ، ولكن تعود الأرواح إلى أبدانهم ، وهي في القليب ، ويرون العذاب ، فيعلمون أن ما وعدهم به الرسول حق قيل لها ولا مانع من أن تعود الأرواح إلى أبدانهم وهي في القليب ، فيسمعوا صوت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإذن لا وجه لانكارها ما يقوله الناس . ويمكن أن ينتصر لقول عائشة على وجه حكمي ، وهو أن الأنفس بعد المفارقة تعلم ولا تسمع ، لان الاحساس إنما يكون بواسطة الآلة ، وبعد الموت تفسد الآلة ، فأما العلم فإنه لا يحتاج إلى الآلة ، لان النفس تعلم بجوهرها فقط . قال الواقدي : وكان انهزام قريش وتوليها حين زالت الشمس ، فأقام رسول الله صلى الله عليه وآله ببدر ، وأمر عبد الله بن كعب بقبض الغنائم وحملها وأمر نفرا من أصحابه أن يعينوه ، فصلى العصر ببدر ثم راح فمر بالأثيل قبل غروب الشمس فنزل به ، وبات به وبأصحابه جراح ، وليست بالكثيرة ، وقال من رجل يحفظنا الليلة فأسكت القوم ، فقام رجل فقال : من أنت قال : ذكوان بن عبد قيس ، قال : إجلس ، ثم أعاد القول الثانية ، فقام رجل ، فقال : من أنت قال : ابن عبد القيس ، فقال : إجلس ، ثم مكث ساعة وأعاد القول ، فقام رجل فقال : من أنت قال : أبو سبع ( 2 ) ، فسكت .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 2 : 280 . ( 2 ) في الأصول : ( سبيع ) ، وصوابه ما في الواقدي ، وانظر ما في الاستيعاب .