تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وقال ابن إسحاق : انتفخ أمية بن خلف في درعه حتى ملأها ، فلما ذهبوا يحركونه تزايل ، فأقروه وألقوا عليه التراب والحجارة ما غيبه ( 1 ) . قال الواقدي : ونظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عتبة بن ربيعة يجر إلى القليب - وكان رجلا جسيما ، وفي وجهه أثر الجدري - فتغير وجه ابنه أبى حذيفة بن عتبة ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ما لك كأنك ساءك ( 2 ) ما أصاب أباك قال : لا والله يا رسول الله ، ولكني رأيت لأبي عقلا وشرفا ، كنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الاسلام ، فلما أخطأه ذلك ، ورأيت ما أصابه غاظني . فقال أبو بكر كان والله يا رسول الله أبقى في العشيرة من غيره ، ولقد كان كارها لوجهه ، ولكن الحين ومصارع السوء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ( الحمد لله الذي جعل خد أبى جهل الأسفل وصرعه وشفانا منه ) فلما توافوا في القليب وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يطوف عليهم وهم مصرعون ، جعل أبو بكر يخبره بهم رجلا رجلا ، ورسول الله صلى الله عليه وآله يحمد الله ويشكره ويقول الحمد لله الذي أنجز لي ما وعدني فقد وعدني إحدى الطائفتين ، ثم وقف على أهل القليب فناداهم رجلا رجلا ( يا عتبة بن ربيعة ، ويا شيبة بن ربيعة ، ويا أمية بن خلف ، ويا أبا جهل بن هشام هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فإني وجدت ما وعدني ربى حقا بئس القوم كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس ، وقاتلتموني ونصرني الناس ، فقالوا يا رسول الله ، أتنادى قوما قد ماتوا فقال ( لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق ) ( 3 ) . وقال ابن إسحاق في كتاب المغازي : أن عائشة كانت تروى هذا الخبر ، وتقول فالناس يقولون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لقد سمعوا ما قلت لهم ) ، وليس كذلك ، إنما قال : ( لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق ( 4 ) ) .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 2 : 279 . ( 2 ) ابن هشام : ( قد دخلك من أمر أبيك شئ ) . ( 3 ) مغازي الواقدي 106 ، وسيرة ابن هشام 2 : 282 . ( 4 ) سيرة ابن هشام 2 : 280 .