وقال ابن إسحاق : انتفخ أمية بن خلف في درعه حتى ملأها ، فلما ذهبوا يحركونه
تزايل ، فأقروه وألقوا عليه التراب والحجارة ما غيبه ( 1 ) .
قال الواقدي : ونظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عتبة بن ربيعة يجر إلى القليب -
وكان رجلا جسيما ، وفي وجهه أثر الجدري - فتغير وجه ابنه أبى حذيفة بن عتبة ، فقال له
النبي صلى الله عليه وآله : ما لك كأنك ساءك ( 2 ) ما أصاب أباك قال : لا والله يا رسول الله ،
ولكني رأيت لأبي عقلا وشرفا ، كنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الاسلام ، فلما أخطأه
ذلك ، ورأيت ما أصابه غاظني . فقال أبو بكر كان والله يا رسول الله أبقى في العشيرة من
غيره ، ولقد كان كارها لوجهه ، ولكن الحين ومصارع السوء فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله ( الحمد لله الذي جعل خد أبى جهل الأسفل وصرعه وشفانا منه ) فلما توافوا في
القليب وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يطوف عليهم وهم مصرعون ، جعل أبو بكر
يخبره بهم رجلا رجلا ، ورسول الله صلى الله عليه وآله يحمد الله ويشكره ويقول الحمد لله الذي
أنجز لي ما وعدني فقد وعدني إحدى الطائفتين ، ثم وقف على أهل القليب فناداهم رجلا
رجلا ( يا عتبة بن ربيعة ، ويا شيبة بن ربيعة ، ويا أمية بن خلف ، ويا أبا جهل بن هشام
هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فإني وجدت ما وعدني ربى حقا بئس القوم كنتم لنبيكم
كذبتموني وصدقني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس ، وقاتلتموني ونصرني الناس ،
فقالوا يا رسول الله ، أتنادى قوما قد ماتوا فقال ( لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق ) ( 3 ) .
وقال ابن إسحاق في كتاب المغازي : أن عائشة كانت تروى هذا الخبر ، وتقول
فالناس يقولون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لقد سمعوا ما قلت لهم ) ،
وليس كذلك ، إنما قال : ( لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق ( 4 ) ) .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 2 : 279 .
( 2 ) ابن هشام : ( قد دخلك من أمر أبيك شئ ) .
( 3 ) مغازي الواقدي 106 ، وسيرة ابن هشام 2 : 282 .
( 4 ) سيرة ابن هشام 2 : 280 .