تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
سيده ، فقام موليا ذليلا ، فوالله ما عاش إلا سبع ليال ، حتى رماه الله بالعدسة ( 1 ) فقتلته ( 2 ) . ولقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاثا وما يدفنانه ، حتى أنتن في بيته - وكانت قريش تتقى العدسة وعدواها ، كما يتقى الناس الطاعون - حتى قال لهما رجل من قريش : ويحكما ألا تستحيان أن أباكما قد أنتن في بيته لا تغيبانه قالا إنا نخشى هذه القرحة ، قال : فانطلقا وأنا معكما ، فوالله ما غسلوه إلا قذفا عليه بالماء من بعيد ، ما يمسونه ، وأخرجوه فألقوه بأعلى مكة إلى كنان هناك ، وقذفوا عليه بالحجارة حتى واروه . قال محمد بن إسحاق : فحضر العباس بدرا ، فأسر فيمن أسر ، وكان الذي أسره أبو اليسر كعب بن عمرو أحد بنى سلمة ، فلما أمسى القوم والأسارى محبوسون في الوثاق ، وبات رسول الله صلى الله عليه وآله تلك الليلة ساهرا ، فقال له أصحابه ما لك لا تنام يا رسول الله قال : ( سمعت أنين العباس من وثاقه ) ، فقاموا إليه فأطلقوه ، فنام رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) . قال : وروى ابن عباس رحمه الله ، قال : كان أبو اليسر رجلا مجموعا ، وكان العباس طويلا جسيما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا اليسر ، كيف أسرت العباس قال : يا رسول الله ، لقد أعانني عليه رجل ما رأيته من قبل ، من هيئته كذا ، قال صلى الله عليه وآله : ( لقد أعانك عليه ملك كريم ) . قال محمد بن إسحاق : قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله في أول الوقعة ، فنهى أن يقتل أحد من بني هاشم ، قال : حدثني بذلك الزهري ، عن عبد الله بن ثعلبة حليف بنى زهرة ، قال : وحدثني العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس ، عن بعض أهله ، عن عبد الله بن عباس رحمه الله ،
هامش
( 1 ) العدسة ، قال أبو ذر : ( هي قرحة قاتلة كالطاعون ، وقد عدس الرجل ، إذا أصابه ذلك ) . ( 2 ) الخبر إلى هنا في سيرة ابن هشام 2 : ، 289 ، 291 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 : 462 ( طبعة المعارف ) ، والأغاني 4 : 205 ، 206 ( طبعة دار الكتب ) .