تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الأرض من الكافرين ديارا ) ( 1 ) فدعا عليهم دعوة أغرق الله بها الأرض جميعا ، ومثل موسى إذ يقول ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) ( 2 ) وإن بكم عيلة ، فلا يفوتنكم رجل من هؤلاء إلا بفداء أو ضربة عنق . فقال عبد الله بن مسعود يا رسول الله ، الا سهيل بن بيضاء . قال الواقدي : هكذا روى ابن أبي حبيبة ، وهذا وهم ، سهيل بن بيضاء مسلم من مهاجرة الحبشة ، وشهد بدرا ، وإنما هو أخ له . ويقال له سهيل قال ، قال عبد الله بن مسعود : فإني رأيته يظهر الاسلام بمكة - قال : فسكت النبي صلى الله عليه وآله ، قال عبد الله : فما مرت على ساعة قط كانت أشد على من تلك الساعة ، جعلت أنظر إلى السماء أتخوف أن تسقط على الحجارة لتقدمي بين يدي الله ورسوله بالكلام ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه ، فقال : ( إلا سهيل بن بيضاء ) قال : فما مرت على ساعة أقر لعيني منها ، إذ قالها رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال : ( إن الله عز وجل ليشدد القلب حتى يكون أشد من الحجارة ، وإنه ليلين القلب حتى يكون ألين من الزبد ) ، فقبل الفداء ثم قال بعد : ( لو نزل عذاب يوم بدر لما نجا منه إلا عمر ) كان يقول اقتل ولا تأخذ الفداء وكان سعد بن معاذ يقول : اقتل ولا تأخذ الفداء . قلت عندي في هذا كلام ، أما في أصل الحديث فلان فيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ، ومثله كعيسى إذ قال : ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) ، وهذه الآية من المائدة والمائدة أنزلت في آخر عمره ، ولم ينزل بعدها إلا سورة براءة ، وبدر كانت في السنة الثانية من الهجرة ، فكيف هذا اللهم إلا أن يكون قوله تعالى : ( وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين . . . ) الآيات ، قد كانت أنزلت إما بمكة أو بالمدينة قبل بدر ،
هامش
( 1 ) سورة نوح 26 . ( 2 ) سورة يونس 88 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 175 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم