تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
قال : وحدثني ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان الملك يتصور في صورة من يعرفه المسلمون من الناس ( 1 ) ليثبتهم ، فيقول إني قد دنوت من المشركين ، فسمعتهم يقولون لو حملونا علينا ما ثبتنا لهم ، وليسوا بشئ ، فاحملوا عليهم ، وذلك قول الله عز وجل ( إذ يوحى ربك إلى الملائكة إني معكم فثبتوا الذين آمنوا . . . ) ( 2 ) الآية ( 3 ) . قال الواقدي : وحدثني موسى بن محمد ، عن أبيه ، قال : كان السائب بن أبي حبيش الأسدي يحدث في زمن عمر بن الخطاب ، فيقول والله ما أسرني يوم بدر أحد من الناس ، فيقال فمن فيقول لما انهزمت قريش انهزمت معها فيدركني رجل أبيض طويل ، على فرس أبلق بين السماء والأرض ، فأوثقني رباطا وجاء عبد الرحمن بن عوف فوجدني مربوطا ، وكان عبد الرحمن ينادى في العسكر من أسر هذا فليس أحد يزعم أنه أسرني ، حتى انتهى بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لي رسول الله يا بن أبي حبيش ، من أسرك قلت لا أعرفه ، وكرهت أن أخبره بالذي رأيت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أسره ملك من الملائكة كريم إذهب يا بن عوف بأسيرك ) ، فذهب بي عبد الرحمن قال السائب : وما زالت تلك الكلمة أحفظها ، وتأخر إسلامي حتى كان من إسلامي ما كان ( 4 ) . قال الواقدي : وكان حكيم بن حزام ، يقول لقد رأيتنا يوم بدر ، وقد وقع بوادي خلص بجاد من السماء قد سد الأفق - قال : ووادي خلص ناحية الرويثة - قال : فإذا الوادي يسيل نملا ، فوقع في نفسي أن هذا شئ من السماء أيد به محمد ، فما كانت إلا الهزيمة ، وهي الملائكة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الواقدي : ( من تعرفون من الناس ) . ( 2 ) سورة الأنفال 12 . ( 3 ) مغازي الواقدي 73 ، 74 . ( 4 ) مغازي الواقدي 74 . ( 5 ) مغازي الواقدي 74 ، 75 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 162 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم