تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
قال الواقدي : وقد قالوا إنه لما التحم القتال ، ورسول الله صلى الله عليه وآله رافع يديه يسأل الله النصر وما وعده ، ويقول اللهم إن ظهرت على هذه العصابة ، ظهر الشرك ، ولا يقوم لك دين ، وأبو بكر يقول والله لينصرنك الله وليبيضن وجهك ، فأنزل الله تعالى ألفا من الملائكة مردفين عند أكتاف العدو ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( يا أبا بكر ، أبشر هذا جبرائيل ، معتجر بعمامة صفراء ، آخذ بعنان فرسه بين السماء والأرض ) ، ثم قال : إنه لما نزل الأرض تغيب عنى ساعة ، ثم طلع على ثناياه النقع ، يقول أتاك النصر من الله إذ دعوته ( 1 ) . قال الواقدي : وحدثني موسى بن يعقوب ، عن عمه ، قال : سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي خيثمة ، يقول سمعت مروان بن الحكم يسأل حكيم بن حزام عن يوم بدر ، فجعل الشيخ يكره ذلك ، حتى ألح عليه ، فقال حكيم التقينا فاقتتلنا ، فسمعت صوتا وقع من السماء إلى الأرض مثل وقع الحصاة في الطست ، وقبض النبي صلى الله عليه وآله القبضة ، فرمى بها فانهزمنا . قال الواقدي : وقد روى عبد الله بن ثعلبه بن صغير ، قال : سمعت نوفل بن معاوية الدؤلي ، يقول انهزمنا يوم بدر ، ونحن نسمع كوقع الحصا في الطساس بين أيدينا ومن خلفنا ، فكان ذلك أشد الرعب علينا . فأما الذين قالوا نزلت الملائكة ولم تقاتل ، فذكر الزمخشري في كتابه في تفسير القرآن المعروف بالكشاف إن قوما أنكروا قتال الملائكة يوم بدر ، وقالوا لو قاتل واحد من الملائكة جميع البشر لم يثبتوا له ولاستأصلهم بأجمعهم ببعض قوته ، فإن جبرائيل عليه السلام رفع مدائن قوم لوط - كما جاء في الخبر - على خافقة من جناحه ،
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 75 ، 76 .